القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

152

القواعد الفقهية عند الإباضية

الأشياء الإباحة حتى يدل الدليل على عدم الإباحة، وهو مذهب الشافعي رحمه لله» (1).

أما المالكية فقد اعتمدوا على هذه القاعدة في تقرير الأحكام، ونص عليها ابن عبد البر المالكي في التمهيد في عدة مواضع بصيغ متقاربة، من ذلك: الأصل أن الأشياء على الإباحة حتى يثبت النهي، وهذا في كل شيء» (3). والأصل في الأشياء الإباحة حتى يصح المنع بوجه لا معارض له، ودليل غير محتمل للتأويل» (3). وفي موضع آخر: «الأشياء على الإباحة حتى يثبت

الحظر والمنع» (4). - أدلة القول الأول:

- استدل أصحاب هذا القول بأدلة من القرآن والسُّنَّة والمعقول.

أ ـ من القرآن الكريم

-

1 - قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (البقرة: 29). وقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ (الجانية: 13). والاستدلال بهاتين الآيتين من وجهين الوجه الأول: أن هاتين الآيتين وردتا في مقام الامتنان، فقد امتن الله الله علينا بخلق ما في الأرض لنا، وأبلغ درجات المن الإباحة، ولا يمتن الله إلا

بالجائز.

والوجه الثاني: أن الله و أضاف ما خلق لنا باللام، واللام هنا تفيد

الملك، وأدنى درجات الملك إباحة الانتفاع بالمملوك).

(1) ابن نجيم: المصدر نفسه.

(2) ابن عبد البر: التمهيد، 114/ 17.

(3) ابن عبد البر: المصدر نفسه، 344/ 6 - 445.

(4) المصدر نفسه، 129/ 10.

(5) البورنو الوجيز، ص 191.