القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

153

2 - وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ) (الأعراف: 32). ووجه الاستدلال بالآية: أنَّ الله الله أنكر على من حرم ذلك، فوجب أن لا تثبت حرمته، وإذا لم تثبت حرمته كَكُل، امتنع ثبوت الحرمة في فرد من أفراده؛ لأن المطلق جزء من المقيد، فلو ثبتت الحرمة في فرد من أفراده لثبتت الحرمة في زينة الله وفي الطيبات من الرزق، وإذا انتفت الحرمة بالكلية ثبتت الإباحة (1).

ج

3 ـ وقوله: ﴿قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِيَزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (الأنعام: 145)، فجعل الأصل في الأشياء الإباحة، والتحريم مستثنى من عامة الأشياء. 4 - وقوله تبارك وتعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَناً وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَّ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَضَنَكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (الأنعام: 151).


ه ـ وقوله أيضاً: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾

(الأعراف: 33).

ففي هاتين الآيتين الآخرتين بين سبحانه ما حرم بتعداده وبطريق الحصر، فدل ذلك على إباحة ما سواه.

ب - من السنة المطهرة:

وردت في السُّنَّة النبوية ما لا يحصى كثرة من الأحاديث في إرساء هذه القاعدة وتقريرها، وإبانة فضل الله على خلقه بتشريعها، حيث إن لهم

(1) المرجع نفسه.