الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
155
4 - وروى مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن أعظم المسلمين جُرماً مَن سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين فحرم عليهم من أجل مسألته (1).
ج - من المعقول
كما دلّ العقل على تقرير هذه القاعدة ويتجلى ذلك فيما يلي:
1 - أن الانتفاع بالمباح انتفاع بما لا ضرر فيه على المالك ـ وهو سبحانه ـ قطعاً ولا على المنتفع، فوجب أن لا يمتنع،، كالاستضاءة بضوء السراج، والاستظلال بظل الجدار.
2 - إنّ الله سبحانه إما أن يكون خلق هذه الأعيان أو الأشياء لحكمة أو لغير حكمة، وكونه خلقها لغير حكمة باطل، لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبين (الدخان: 38). وقوله كذلك: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ﴾ (المؤمنون: (115)، والعبث لا يجوز على الحكمة الإلهية، فثبت أنه سبحانه خلقها لحكمة، ومقصد، ولا تخلو هذه الحكمة إما أن تكون لعود النفع إليه سبحانه، أو إلينا، والأول باطل لاستحالة الانتفاع عليه رجل، فثبت أنه خلقها لينتفع بها المحتاجون إليها، فعلى ذلك كان نفع المحتاج مطلوب الحصول أينما كان، فثبت أن الأصل في المنافع الإباحة (2).
القول الثاني: الأصل في الأشياء الحظر؛ أي: التحريم:
وهذا قول أكثر الإباضية والشافعية وأبي حنيفة، والمعتزلة والشيعة الإمامية. وقد صرح بذلك السالمي فقال: وقال أكثر أصحابنا (الإباضية) وأكثر معتزلة
(1) متفق عليه، واللفظ لمسلم، رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، رقم 6880، ومسلم، كتاب الفضائل، باب توقيره، رقم 4453، عن سعد.
(2) الشوكاني: إرشاد الفحول، ص 257 بتصرف - البورنو الوجيز، ص 193 - 194.