القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٧

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

157

الأصل في الأشياء كلها الحظر، بيانه أن الله حرم على كل من يعقل الخطاب قَفْوَ ما ليس له به علم، والعلم يشمل الظن الراجح، فالحكم بشهادة العدلين أو العدل والعدلتين من الظن الراجح، وسمى الله الحكم بالأمارة التي تفيد غلبة الظن عِلْماً في قوله: ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَتِ﴾ (الممتحنة: 10)، وقوله تعالى: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذكر إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (النحل: 43، الأنبياء: 7)، أمر الله جل وعلا

الأشياء

أن نسأل العلماء عمّا لم نعلم، فدلت الآية الكريمة أن الأصل في الحظر، لوجوب سؤال العلماء» (1). 2 - قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ (النحل: 116). قالوا: أخبر الله سبحانه أن التحريم والتحليل ليس إلينا وإنما عليه، فلا نعلم الحلال والحرام إلا بإذنه.

ويجاب عليهم بأن القائلين بالإباحة لم يقولوا بذلك من جهة أنفسهم، بل قالوه بالدليل الذي استدلوا به من كتاب الله وسُنَّة رسوله. وأيضاً هذا الدليل كما هو لكم هو عليكم؛ لأنكم حرمتم شيئاً لم يقم الدليل على حرمته.

ب - من السنة:

واستدل بعضهم بقوله صلى الله عليه وسلم: «الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه … » الحديث (2). فأرشد إلى اتقاء الشبهات بترك ما بين الحلال والحرام، ولم يجعل الأصل في أحدهما قال الراشدي في سياق حديثه عن هذه القاعدة: «إن الأصل في الأموال الحظر، ما يوضح مدلول هذا الحديث،

(1) الراشدي سفيان: جواهر القواعد،

ص

91 - 90

(2) الحديث متفق عليه، رواه البخاري حديث رقم: 52 و 2051. ومسلم حديث رقم: 1599

من حديث النعمان بن بشير.