القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٨

158

القواعد الفقهية عند الإباضية

وليس لنا أن نتصرف في ملك الغير إلا بإذن، فما علمنا حِلّه فذلك المأذون فيه، وما علمنا حرمته وجب اجتنابه وما أشكل عليك فقف عنه» (1). وأجيب عنه بأن هذا الحديث لا يدل على أن الأصل المنع؛ لأن المراد بالمشتبهات فى الحديث ما تنازعه دليلان أحدهما يدل على إلحاقه بالحلال، والآخر يدل على إلحاقه بالحرام، كما يقع ذلك عند تعارض الأدلة، أما ما سكت عنه فهو مما عفا الله عنه (2). ج - من المعقول

كذلك استدل أهل الحظر المانعون بدليل عقلي فقالوا: إن التصرف في ملك الغير بغير إذنه لا يجوز وقبيح والقول بالإباحة دون دليل تصرف في ملك الله بغير إذنه، وهذا باطل؛ ولأنه يحتمل أن في ذلك ضرراً، فالإقدام

عليه خطر (3). وأجيب عن هذا بأنه إنما امتنع التصرف في ملك الغير بالنسبة للعباد؛ لأنهم يصيبهم الضرر عند التصرف في أملاكهم بغير إذنهم؛ وأما بالنسبة الله وعل فذلك غير وارد؛ لأنه سبحانه لا يصيبه ضرر بتصرف العباد فيما يملك ولم يرد دليل بالمنع. وقالوا أيضاً سلّمنا أنه يمتنع التصرف في ملك الغير وإن لم يتضرر. فرد عليهم: أنه إنما يمتنع ذلك في ملك غير الله سبحانه، لما يخشى من تفويت مصلحة يرجوها في وقت من الأوقات، والأشياء قبل ورود الشرع جميعها ملك الله الله، ولا ضرر عليه بتصرف غيره فيها، ولا منفعة له منها،

6

فإنه إنما خلقها لينتفع بعضها ببعض، ولم يخلقها لينتفع بها بنفسه (4).

(1) الراشدي الجواهر، ص 90.

(2) البورنو الوجيز، 196. - السدلان القواعد الكبرى، ص

132

(3) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 190. - ابن قدامة المقدسي: روضة الناظر، 118/ 1. (4) السالمي: المصدر نفسه - ابن قدامه المقدسي: المصدر نفسه. - البورنو: الوجيز، ص 196.

السدلان القواعد الكبرى، ص

132