الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٥٩الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
159
هذا وقد اختلف القائلون بالتحريم والحظر، فمنهم من خص بدليل العقل بعض الأشياء الضرورية، منها قوام حياة الإنسان ولا يعيش بدونها، ومنع كل ما زاد على ذلك، ومنهم من وسع في الأمر وجعلها في دائرة حاجات الإنسان، ومنهم من منع جميع الأشياء وجعلها محظورة حتى يرد من الشرع ما يدل على حكمها، وقد أشار السالمي إلى هذا الخلاف فقال: واختلف الذين قالوا بالحظر: فمنهم من قال: أما ما لا يقوم البدن إلا به من طعام وشراب ونحوهما فمباح، وما سواه، محظور ومنهم من قال بل كل ما مست الحاجة إليه فمباح، وما سواه فمحظور ومنهم من قال بل الجميع على الحظر، وتختلف عللهم في ذلك). القول الثالث: التوقف عن الترجيح:
ومعنى
أهو
ذلك أنه لا يدرى هل هناك حكم أم لا؟ وإن كان، فلا ندري إباحة أم حظر؟، وهؤلاء تعارضت عندهم الأدلة فلم يترجح واحد منها، وينسب هذا القول إلى بعض الحنفية وأبو الحسن الأشعري (3) وأبو بكر الصيرفي
(1) السالمي: المرجع نفسه، ص 189.
(2) هو
(3)
علي بن إسماعيل بن إسحاق، أبو الحسن الأشعري (260 - 324 هـ / 874 - 936 م): مؤسس مذهب الأشاعرة. كان. من الأئمة المتكلمين المجتهدين. ولد في البصرة. وتلقى مذهب المعتزلة وتقدم فيهم ثم رجع وجاهر بخلافهم. وتوفي ببغداد. قيل: بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب، منها «إمامة الصديق» و «الرد على المجسمة» و «مقالات الإسلاميين ـ ط» جزآن، و «الإبانة عن أصول الديانة - ط» و «رسالة في الإيمان - خ» و «مقالات الملحدين» و «خلق الأعمال» و «الأسماء والأحكام» و «استحسان الخوض في الكلام ـ ط» رسالة. ابن السبكي طبقات الشافعية 2 245. وابن خلكان وفيات الأعيان 1: 326. ابن كثير، البداية والنهاية 11: 187. الزركلي، الأعلام، 263/ 4. (3) الصيرفي أبو بكر محمد بن عبد الله الأصولي الفقيه الشافعي البغدادي، وأحد المتكلمين، كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي (ت: 330 هـ / 942 م). له كتب، منها: «البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام في أصول الفقه، وكتاب الفرائض»، ينظر: الفتح المبين، 80/ 1. ابن خلكان وفيات الأعيان، 458/ 1. الصفدي: الوافي بالوفيات 346/ 3. وابن السبكي، طبقات الشافعية 2 169. الزركلي: الأعلام، 224/ 6.