القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٠

??

القواعد الفقهية عند الإباضية

(1)

وأبو الحسن الخزري الحنبلي .... واحتجوا بأنه يلزمنا الامتناع من غير أن نحكم بحظر ولا إباحة، ويجب الامتناع كذلك من الحكم على الأشياء؛ لأنه لا نأمن من كونه محظوراً).

وأجيب عنه بأن لكل تصرف حكم ولا يخلو تصرف عن حكم، عرفه

من عرفه وجهله من جهله.

- ورَدَّ أصحاب القول الأول على القائلين بالتوقف والحظر بالقول: إننا نلاحظ بأن كل واحد من القائلين بالتوقف أو بالحظر قد أثبتوا للأشياء حكماً قبل ورود الشرع، والأحكام إنما ثبتت بعد وروده لا قبله، فلا سبيل إلى إثبات شيء من ذلك إلا عند من جعل العقل حاكماً، والصحيح أن الحاكم هو الشرع كما حققه السالمي في مشارق الأنوار» و «طلعة الشمس» كما أنه: ينبغي أن يقال: إن الإباحة حكم أيضاً، فيلزمكم من إثباتها إثبات حكم قبل الشرع؛ لأنا نقول: لم نُرِد بالإباحة الحكم الشرعي الذي هو مقابل الحظر وإنما أردنا بها رفع الأحكام رأساً، وإذا ارتفعت الأحكام بقيت الأشياء على أصل خلقها، بلا حكم، فالتصرف وعدم التصرف فيها سواء، بمعنى لا عقاب على كلا الطرفين (3).

لا

أنه

ورجح السالمي القول الأول بأن الأصل في الأشياء الإباحة، وصححه - فقال: «والحجة لنا على تصحيح هذا القول هي أنه لا مخالف في جواز التنفس وجذب أجزاء الهواء ودفعها، وذلك نوع انتفاع بالأشياء، فيقاس عليه سائر الانتفاعات بالأشياء» (4).

(1) الخزري أبو الحسن ويقال: الجزري البغدادي الحنبلي الفقيه الأصولي، له ترجمة في طبقات

الحنابلة، 162/ 2.

(2) السالمي: طلعة الشمس، 189/ 2. - البورنو الوجيز، ص 196.

(3) السالمي: المرجع نفسه 2/ 189 - 190.

(4) نفسه: 2/ 190.