الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
161
كما نبه السالمي إلى أن ما حدث من خلاف بين العلماء في أصل الأشياء هل هي مباحة أم محرمة قبل ورود الشرع وإنزال الكتب؟، كذلك ظهر الخلاف بعد ورود الشرع، وبيان أحكام الأشياء، فاختلفوا في الأشياء المسكوت عنها ولم يرد فيها حكم لا بالحل ولا بالحظر؟ وأشار إلى هذا الخلاف في «طلعة الشمس» فقال: «واعلم أنهم اختلفوا في حكم الأشياء بعد ورود الشرع أيضاً على ثلاثة مذاهب، قيل: إن الأصل في الأشياء التحريم، وقيل: إن الأصل فيها الحل، وقيل: إن أصل المنافع التحليل، وأصل المضار التحريم، وصححه ابن السبكي وتبعه المحلي (1) شارحه مستدلاً على صحته بقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ﴾ (الجانية: (13)، ذكره في معرض الامتنان ولا يمتن إلا بالجائز. واستدل أيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم في ما رواه ابن ماجه وغيره: «لا ضرر ولا ضرار» (2)، أي في ديننا أي لا يجوز (3). واختار الكدمي هذا القول فقال: تحل الأشياء ما لم يرد محرم، وبناء عليه، فقد عُذر كل من أتى شيئاً على الجهل فوافق فعله الحلال ولو كان مذهبه في ذلك التحريم، ولا يجب عليه التوبة» (4).
(1) لم نستطع تحديد هوية المحلي الذي شرح كتاب ابن السبكي لتشابه الأسماء، ولعل المقصود هو: جلال الدين المحلي (791 - 864 هـ / 1389 - 1459 م) محمد بن أحمد. بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي أصولي، مفسر. مولده ووفاته بالقاهرة. عرفه ابن العماد بتفتازاني العرب. الزركلي، الأعلام، 333/ 5. ويوجد آخر شرح كتابي السبكي اسمه: ابن المحلي (825 - 890 هـ / 1422 - 1485 م): محمد بن أحمد بن علي المحلي ثم السمنودي المعروف بابن المحلي: فقيه شافعي. مولده ووفاته بسمنود (بمصر) من كتبه أدب القضاء» قال السخاوي: مفيد جداً. و «شرح تائية السبكي في السيرة النبوية ـ خ». الزركلي، الأعلام، 335/ 5. (2) رواه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب من بنى في حقه ما يضر بجاره، رقم عبادة بن الصامت ومالك، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق، رقم 1427، عن عمرو بن يحيى. ابن دقيق: «حديث حسن». شرح الأربعين النووية، 82/ 1. (3) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 190. - وينظر: كذلك في ابن السبكي، القواعد الفقهية، أو كتابه في الأصول مع شرح المحلى.
(4) السالمي: نفسه، 91/ 2.
،2340
عن