القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

162

القواعد الفقهية عند الإباضية

- منشأ الخلاف

ولعل سبب اختلاف الفقهاء في هذه القاعدة يرجع إلى استشكالهم في حكم الأعيان التي خلقها الله سبحانه لعباده، ولم تنتقل إلى ملك أحد منهم، وذلك كالحيوانات التي لم ينص تحريمها لا بدليل عام ولا خاص، وكالنباتات التي تنبتها الأرض مما لم يدل دليل على تحريمها وليست مما يضر مستعمله بل مما ينفعه (1).

فيها

وكذلك كان الاختلاف في حكم المسكوت عنه، أي في الأشياء التي لم يرد فيها دليل يبيحها أو يحرمها، فهل يحكم عليها بالإباحة أم بالحظر؟ فبعض الفقهاء أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يثبت دليل الحرمة، ومنهم من رجح جانب الحرمة، واعتبر الأصل فى الأشياء والأعيان الحظر حتى يثبت دليل الإباحة، ومنهم من توقف فلم يغلب أحدهما على الآخر خروجاً من الخلاف.

يري

الرأي المختار:

وبعد عرض الأقوال المختلفة وأدلتهم ومناقشاتهم واعتراضاتهم وردودهم

يمكن ترجيح

جمهور

العلماء

هو

أحد الأقوال بعد النظر فنقول: والمختار عند الرأي الأول، وليس لهذا الخلاف أثر إلا في المسكوت عنه، مثل الحيوان المشكل أمره، والنبات المجهول تسميته والنهر الذي لم يعرف حاله هو مباح أو مملوك،

ودخول اليمام إلى بزج أحد، ويشك فيه هل هو مباح أم مملوك لأحد؟ والقول بأن الأصل في الأشياء الإباحة جدير بالاعتبار ونحن نرجحه على غيره؛ وذلك لأن الأشياء إنما خُلقت لمنفعة الإنسان فإذا لم يرد نص بحظرها، أو بيان، مضارها، فإنها تكون على ما خلقت لأجله، ولا يحرم شيء منها إلا

(1) الشوكاني: محمد بن علي إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من الأصول مطابع مصر، ص 284. ـ الرازي فخر الدين المحصول في علم أصول الفقه ط 1، 1401 هـ / 1981 م، قسم 3 131/ 2.