الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٣الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
163
بنص صريح وواضح الدلالة). ويؤيد هذا ما ورد في القرآن الكريم من آيات
بينات منها:
1 - من القرآن: قوله تعالى: {هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
(البقرة: 29).
وجه الدلالة: أن الله الله أخبر بأن جميع المخلوقات الأرضية للعباد؛ لأن (ما) موضوعة للعموم واللام في (لكم) تفيد الاختصاص على جهة الانتفاع للمخاطبين، أي أن ذلك مختص بكم، فيلزم منه أن يكون الانتفاع بجميع المخلوقات مأذونا فيه شرعا، إلا ما أخرجه الدليل. 2 - وقوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ، وَالطَّيِّبَتِ مِنَ الرِّزْقِ (الأعراف: 32).
ووجه الدلالة: أن الله أنكر على من حرم الزينة والطيبات لعباده، فوجب ألا تثبت حرمة شرع من ذلك إلا بنص من الشارع؛ لأن إنكار التحريم يقتضي انتفاءه وعدم ثبوته في أي شيء من الطيبات وزينة الله، وإذا انتفت الحرمة ثبتت الإباحة، وهذا هو المطلوب.
- قوله تعالى: {قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا
أَن يَكُونَ مَيْتَةً (الأنعام: 145). وجه الدلالة: أن الله سلام الله جعل الأصل الإباحة، والتحريم مستثنى من الإباحة. 4 ـ ومن الشنة: قوله: (إن أعظم المسلمين جُرماً من سأل عن شيء
لم يحرم فحرم على السائل من أجل مسألته» (2).
(1) يوسف حامد العالم المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ص 282 - 283. (2) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب ما يكره من كثرة السؤال وتكلف ما لا يعنيه، رقم 6880، ومسلم بلفظ، إن أعظم المسلمين في المسلمين جرماً، من سأل عن شيء لم يحرم على المسلمين، فحرم عليهم من أجل مسألته» كتاب الفضائل، باب توقيره، رقم 4453 عن سعد بن أبي وقاص.