الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤164
القواعد الفقهية عند الإباضية
وجه الدلالة أن هذا الحديث يدل على أن ما لم ينص على تحريمه فهو مباح؛ لأن السؤال عن المسكوت عنه يعتبر من أعظم الجرم؛ لأنه قد يكون سببا في تحريمه.
ه - قوله صلى الله عليه وسلم جواباً لمن سأله عن بعض المطعومات الحلال ما أحله الله في كتابه والحرام ما حرمه الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه» (1). أنه فقد أحال السائل إلى قاعدة يرجع إليها في معرفة الحلال والحرام، وهي يكفيه ما حُرّم أن يعرف به ما حَرَّم الله، فيكون كل ما عداه حلالاً طيباً إلا بنص
أو عفو. 6 ـ قوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها وحد حدوداً فلا تعتدوها وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا
عنها» (2). فهذا الحديث يدل على أن المسكوت عنه صار معفو عنه.
- أما من حيث الدليل العقلي فإن الانتفاع بما سكت عنه المشرع انتفاع بما لا ضرر فيه على المالك، ولا على المنتفع كالاستفادة بضوء الغير، والاستظلال بجداره، فكان الحكم بحل الأشياء غير منصوص على حكمها هو
المتفق مع
سُنَّة الفطرة والطبيعة.
- ثم إن الله خلق الأشياء لحكمة، لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَعِبِينَ (الدخان: 38). وهذه الحكمة هي من أجل انتفاع المخلوقات بها، وأيضاً فإن تكليف الناس بدون بيان ما كلفوا به، تكليف بما
(1) رواه الترمذي، أبواب اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء، رقم 1726، والبيهقي في الكبرى، جماع أبواب ما يحل ويحرم من الحيوانات، باب ما جاء في الضبع والثعلب، رقم 19175، عن سلمان، قال الترمذي: الموقوف أصح. (2) رواه الدارقطني في سننه، كتاب الرضاع، رقم 3853، والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، جماع أبواب ما لا يحل أكله وما يجوز للمضطر من الميتة، باب ما لم يذكر تحريمه،
رقم 18349، عن أبي ثعلبة الدار قطني الأشبه بالصواب مرفوعاً». العلل، 324/ 6.