القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٦٥

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

لا يطاق، وهو قبيح تعالى الله عنه، ويؤيد هذا قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمَا بَعْدَ إِذْ هَدَتْهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ﴾ (التوبة: 115). يعني: أن الله الا الله لا يحكم على قوم بالضلالة والمعصية، والمعاقبة عليها حتى يتبين لهم المعاصي وموجبات الضلالة فيتركونها، وأما قبل البيان لا يكون الفعل

حراما (1).

مجمل القول:

مما تقدم نستطيع القول بأن المسكوت عنه في الشريعة مباح حلال، وذلك في باب العادات والمعاملات والأعيان والتصرفات، أما في العبادات فالأمر خلاف ذلك، فلا يعبد الله إلا بما شرع، ولذا قرر الفقهاء القاعدة الفقهية التي

تقول: «لا تشرع عبادة إلا بشرع الله، ولا تحرم عادة إلا بتحريم الله». يقول ابن القيم في هذا المعنى: «لا يعبد الله إلا بما شرعه على ألسنة رسله، فإن العبادة حقه على عباده، وحقه الذي أحقه هو ورضي به وشرعه، وأما العقود والشروط والمعاملات، فهي عفو حتى يحرمها، ولهذا نعى الله الله على المشركين مخالفة هذين الأصلين وهو تحريم ما لم يحرمه، والتقرب إليه بما لم يشرعه» (2). ونشير هنا إلى أن القصد من العادات هي كل ما اعتاده الناس في حياتهم مما يحتاجون إليه، وهو يشمل طرق الكسب، وكل عقود البيع والإيجار، والهبة والشركة ونحو ذلك، ويشمل أيضاً كيفيات تناول الطعام والشراب، وهيئات اللباس والسكن والشيء يكون مباح الاستعمال ما لم يثبت ضرره، وإلا حرم، لقوله صلى الله عليه وسلم: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام».

(1) يوسف حامد العالم المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، ص 285. (2) ابن القيم: إعلام الموقعين، 119/ 1 -

(3) تقدم تخريجه.