الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦166
القواعد الفقهية عند الإباضية
فكل ما ثبت تحريمه فضرره محقق، سواء ظهر ذلك الضرر في عقولنا أم لم يظهر لها؛ لأن عدم العلم ليس علما بالعدم؛ ولأن عقولنا قاصرة وأسيرة للشهوات والأهواء التي تجعل عليها غشاوة تحول دون إدراك الحقيقة، فقد لا يرى الإنسان ضرراً في تناول لحم الخنزير أو الميتة، ولا يجد بأساً في تناول الخمر، والكسب بالميسر، أو التعامل بالربا، ونحو ذلك، فاعتقاده بأن لا ضرر في هذا لا يدل على عدم وجود الضرر المحقق، ولو تجرد الأهواء والشهوات لا نكشف له أضرار عظيمة ومفاسد جسيمة من ارتكاب هذه المحظورات، وقد يعود الضرر عليه، أو على من يتعامل معه، أو عليهما معاً (1).
عن
ثمرة الخلاف:
ويظهر أثر الاختلاف حول هذه القاعدة وثمرته في المسكوت عنه، وما
أشكل حاله من الحيوان والمجهول تسميته من النباتات من ذلك: 1 ـ أن الحيوان المشكل أمره كالزرافة والفيل فيهما وجهان، أصحهما في الزرافة الحل: (أي: حل أكلها؛ لأن الأصل الإباحة وليس لها ناب كاسر؛ وكذلك في الثعلب والضبع، فقد رجح الكدمي جواز أكل لحمها خلافاً لجمهور الإباضية وقال: «وكَرّه أيضاً لحوم السباع وأسآرها قوم منا، إلا الضبع والثعلب حلال اللحم مكروه سؤرهما (2).
واختلفوا أيضاً في ما يشتبه فيه من دواب البحر ودواب البر وأسمائه، وذكر البعض في قول أن ذلك مما يشبه أجناس الأنعام، وقد قيل: إنه ليس في البر دابة إلا في البحر مثلها أو ما يشبهها، مثل الكلب وغيره، ويسمى كلب البحر أو غول البحر وما أشبه ذلك، فما كان من الدواب التي في البحر
(1) يوسف حامد العالم: المرجع نفسه، ص (2) الكدمي: المعتبر، 182/ 4.
285 - 286
ذلك