الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
167
خارجة من أجناس صيد البحر، إلى شبه دواب البر وصيد البر، وقد قيل: إن ما كره من دواب البر، فمثله يقال فيه بالكراهة من دواب البحر. واختار الكدمي قول من يرى جواز كل صيد البحر دون استثناء وصححه، فقال: «وقال من قال: كل صيد البحر جائز؛ لأن الله لم يستثن منه شيئاً، وهو أصح القول، لقول الله تبارك وتعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ، مَتَنَعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ (المائدة: 96). وعلى هذا فقد أجمعوا - لا نعلم بينهم اختلافاً ـ أن ما كان من أجناس الصيد المعروف بصيد البحر، ولا يشبه صيد البر ولا دواب البر، أن ذلك حلال، وإن حيه وميتته سواء، لقول النبي: أحل لكم ميتتان ودمان، فأما الميتتان فهما السمك والجراد، وأما الدمان [فإنّ هنا، أقاويل وأصحها الكبد والطحال (1) (2). وفي موضع آخر يؤكد الكدمي هذا الحكم فيقول: «وأما ما كان من ذلك لا يعيش في البر ولو كان يلحق دواب البر وما أشبه دواب البر، فهو بمنزلة السمك وصيد البحر، ولا ذكاة فيه ولا عليه وجميع ما كان في البحر ولو أشبه دواب البر فلا يلحقه معنى التحريم، ولو كان شبه القرد والخنزير والكلب وما أشبه السباع؛ لأنه قيل: إن لكل دابة في البر شبهها في البحر يسمى باسمها ويشبهها بلونها، فقيل: إن جميع ذلك بمعنى واحد وأنه بمنزلة صيد البحر لا ذكاة عليه ولا تحريم».
جميع
(1) رواه ابن ماجه، كتاب الأطعمة باب الكبد والطحال، رقم 3314، والبيهقي في الكبرى، جماع أبواب ما يفسد الماء، باب الحوت يموت في الماء والجراد، رقم 1128، ابن حجر: الأصح أنه موقوف، وقال: «في حكم المرفوع لأن قول الصحابي أحل لنا وحرم علينا كذا مثل قوله أمرنا بكذا ونهينا عن كذا فيحصل الاستدلال بهذه الرواية لأنها في معنى المرفوع».
تلخيص الحبير، 26/ 1.
(2) الكدمي: المعتبر، 197/ 2 - 198.
(3) الكدمي: المعتبر، 199/ 4.