الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ أما ما أشكل من الحيوانات مما يعيش في البر والماء من الطير وغيره من الدواب المشبهة لدواب البر أو غير مشبهة من ذوات الدم، فنظراً لدخول نسبة البر عليه فقد وضع الكدمي لذلك قاعدة عامة تضبطها، وهي أن «الحكم للأغلب» من أمور معيشته، فإن كان الأغلب من أموره أن يعيش في البر أكثر، فهو من دواب البر، وحكمه حكم دواب البر وصيد البر، ولو كان صيداً ودمه مفسد
بالأغلب من أموره أنه يعيش في البر أكثر زمانه، وأكثر شأنه من دواب البر. وأما ما كان الأغلب في زمانه وعيشه في البحر والماء، إلا أنه قد يعيش
-
في البر عيشة يفارق بها دواب الماء التي لا تعيش في البر، وأنها متى فارقت الماء هلكت، فإذا كان كذلك فلا يصح حلاله إلا بالتذكية؛ وذلك لدخول سبب البرية عليه، ويحكم له أو عليه بالأغلب من أموره؛ لأنه قد يعيش في البر، ومثل الكدمي لذلك بالضفادع والسلحفاة والأفاعي والأماحي وغيرها، وما قيل في لحمها يقال كذلك في طهارتها ونجاستها مما فصل فيه العلماء القول ونتج عنه اختلاف (1).
خلاصة القول:
يظهر أن بعض علماء الإباضية يفضل الاحتكام في مسألة الانتفاع بالحيوانات المختلفة البرية والبحرية إلى القاعدة المشهورة: «الأصل في الأشياء والأعيان الإباحة ما لم يثبت دليل بالتحريم وبنى عليها، فكل حيوان أشكل حكمه ولم يرد في شأنه دليل بالحل ولا بالحرمة فيبقى على الإباحة، جانب الشبه بين الحيوانات فما يشبه الحيوانات البرية من الحيوانات البحرية يعطى حكمها والعكس كذلك، والبعض أخذ بقاعدة
ومن
الحكم
العلماء غلب
مَن
للأغلب في حياتها المعيشية من حيث ترددها بين البر والبحر، وبعضهم
فضل فيها التوقف، وبعضهم حكم عليها بالحرمة حتى يثبت حلها.
(1) الكدمي: المصدر نفسه، 192/ 4 - 198.