الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٦٩الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
169
ولعل من اعتمد على قاعدة: الإباحة الأصلية فيما أشكل من الحيوانات كان موسعاً على الناس، حيث استطاع أن يزيل الشكوك التي تعترض البعض عن حكم بعض الحيوانات التي لم يرد ذكرها في النصوص الشرعية، والأصل أن نحتكم إلى اليقين، وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة».
3 ـ وما قيل في شأن الحيوانات المشتبهة يقال في المجهول من النباتات التي لم يرد ذكرها في القرآن أو السُّنَّة، ولم يتبين حكمها، فالعلماء فيها على خلاف، والأظهر فيها القول بالحِل، عملاً بالقاعدة أن «الأصل في الأشياء
الإباحة» (1).
4 ـ وكذلك ما يتعلق بالانتفاع بالمعادن التي أودعها الله في الأرض؛ كالذهب والفضة والنحاس والحديد والفوسفات والزئبق وغيرها، فما ثبت حرمته بالنص بقي على حرمته، كحرمة لباس الذهب للرجال وحلّه للنساء، وما لم يرد فيه نص بالحرمة يبقى على أصله، وهو الإباحة. وقد مثل العلماء لذلك بما لو شك أحد في استعمال الإناء المضتب أو المزين بمادة معدنية فالأصل فيه الإباحة (2).
ه ـ ويتخرج على هذا الأصل كثيراً من الأطعمة والأشربة من النباتات والفواكه والحبوب التي ترد إلينا من بلاد بعيدة ولا يعرف أسماؤها، ولم يثبت ضررها كأنواع الأجبان والعصائر والحلويات المختلفة، فالأصل فيها الإباحة حتى يثبت دليل المنع. فقد ورد في فتاوى البكري سؤالاً مفاده: هل يحل أكل لحم مستورد من بلاد أجنبية؟
فأجاب: «اللحم تابع لمن ذكاه إذا كان الحيوان مما يجوز أكله، فإذا كان المذكّي (الذابح) مسلماً أو نصرانياً أو يهودياً، فذلك اللحم جائز أكله،
(1) السدلان القواعد الكبرى، ص 134. (2) السيوطي: الأشباه والنظائر نص 88.