الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧١171
الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
البيوع مفاده: «أن من المتعارف عليه أنه إذا اشترى إنسان سيارة بالأقساط ثم أنه استطاع بعد ذلك أن يدفع المبلغ كاملاً في أي وقت فإنه مباشرة يتم تنقيص المبلغ الذي اشترى به، فما الحكم في ذلك؟»
فأجاب: «إن كان ذلك مشروطاً في صفقة البيع فلا يجوز؛ لأنه مما يدخل في بيعين في بيع، وأما إن كان غير مشروط في صفقة البيع، وإنما ذلك يتم فيما بعد ففيه خلاف بين أهل العلم، مع أنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أراد جلاء بني النضير عن المدينة المنورة تعلق بهم الأنصار لحقوق كانت لهم عليهم، فأمر النبي الأنصار أن يحطوا ويعجلوا). ولكن هذه الروايات طعن فيها، وفيها بأنها لا تصح، إلا الأصل عدم المنع، ولا دليل يمكن أن يستند عليه يدل على المنع، وعليه فإن أصل الإباحة يقوي الرواية السابقة ويعضدها، فلا مانع من ذلك، ولكن يشترط أن يكون تشارط على هذا في أثناء صفقة
البيع ـ كما تقدم»).
ب ـ عقد التأمين:
اختلف العلماء في حكم عقد التأمين لكونه عقداً حديثاً لم يرد من الشرع نص بمنعه أو إباحته، وظهر مع احتكاك المسلمين بغيرهم في المجال التجاري والنقل البحري، ويتنوع هذا العقد إلى ثلاثة أنواع (3):
(1) رواه البيهقي في الكبرى، جماع أبواب السلم، باب من عجل له أدنى من حقه قبل محله فقبله ووضع، رقم 10920، والطبراني في الأوسط، أول الكتاب، رقم 817، والدارقطني في السنن، كتاب البيوع، رقم 193، عن ابن عباس. وقال: اضطرب في إسناده مسلم بن وهو سيئ الحفظ ضعيف، مسلم بن خالد ثقة إلا أنه سيئ الحفظ وقد اضطرب في هذا
خالد
الحديث». سنن الدارقطني، 46/ 3.
(2) الخليلي أحمد: المرجع نفسه، ص 28.
(3) لجنة من الباحثين: معجم المصطلحات الإباضية، عرفوا التأمين بأنه «عقد من العقود المستحدثة التي لم يعرفها الفقهاء الأقدمون وهو أنواع أشهرها التأمين التجاري … » ينظر:
71،70/ 1