القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٣

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

173

وهذا الخلاف كله بالنسبة للتأمين لقاء قسط محدد، أما التأمين المتبادل (أو التأمين بالاكتتاب) فجائز لدى الجميع لا شبهة فيه؛ لأنه عقد جماعي تعاوني محض، والتعاون كما لا يخفى ثابت بالنص القرآني، ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبَرِ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2).

وحجتهم

صلے

الثالث المجيزون ويرون الجواز المطلق في كل أنواعه إذا خلا من الربا، أن كلامنا ينحصر في التأمين ذاته من حيث أنه نظام تعاوني وليس الكلام فيما تقوم به شركات التأمين من أعمال وعقود أخرى مشروعة أو ممنوعة، وعقد التأمين من قبيل المعاوضة وهذه المعاوضة مفيدة فائدة محققة للطرفين، ففيها من حيث النتائج النهائية ربح اكتسابي للمؤمن، وفيها أمان للمستأمنين قبل تحقق الخطر وتعويض بعد تحققه. ويؤكد أصحاب هذا الرأي أن هذا العقد في الحقيقة عقد تعاوني مشروع؛ لأن غايته التعاون على ترميم المضار وتفتيت مصائب الأقدار، وهو نظام معاوضة تعاونية وإن انحرف به ممارسوه وأحاطوه بشوائب ليست من ضرورة نظامه، وليس عقد بيع؛ لأن عقد البيع يقوم على مبادلة المنفعة المادية، بينما عقد التكافل يقوم على سد الحاجات ودفع أثر المصائب والكوارث، فالمشاركة بالمال في عقد التكافل لا يستلزم حقاً مقابلاً مادياً طالما ليست هناك ضرورة تدعو إلى ذلك، والضرورة أو الحاجة في نطاق التكافل تعطى بمقدارها حسبما قدرت وليس بالمقابل من المال المدفوع من المؤمن، فعقد التأمين يتضمن في الحقيقة عقدين. أ ـ عقد المشاركة في دفع الضرر والتكافل عند الملمات.

حق

«إن التأمين على السيارات مثلا لضمان إصلاحها ليس حراماً، وإن كان في النفس منه شيء والتأمين على الحياة نوع من المقامرة، لأنه إن دفع شخص بعض المال ومات فبأي يستحق كل المبلغ، وإن عاش حتى نهاية مدة التأمين فإنه يأخذ المال الذي دفعه مع وهذا ربا»، ورد هذا النص في كتاب نظام التأمين لمصطفى الزرقا، ص 29.

فائدة