القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٧

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

177

الكمين، فصلى بها وليس عليه غيرها). وكذلك تجوز الصلاة بجميع المعمول من نبات الأرض إذا ستر، كما تجوز الصلاة عليه.

وذكر الشماخي أنواعاً أخرى تلبس على الرجلين كالخف والنعلين إلا أن هذا الأخير مختلف في إباحته، ولكنه رجح جواز لبسه ما دام لم يرد فيه دليل المنع، وبين أن حجة المانعين بنيت على الاحتياط لحرمة الصلاة والمسجد، وخوفاً من انتقال النجاسة إليه بواسطته. يقول في هذا الصدد: «ولباس الرجل كله مثل الخف والقرق وغيره فلا بأس بالصلاة به إلا النعلين ففيهما قولان والدليل اتفاق الجميع على إباحة لباسه، ولم يبلغنا ما يمنع من ذلك في الصلاة، فنحن على الإباحة حتى يصح الدليل على خلافها، غير أن المسلمين كانوا يخلعون أخفافهم ونعالهم عند دخول المساجد وعند الصلاة، وذلك عندي احتياط أن يكون نالها شيء من الأذى، ولم يعرفوا به، وتعظيماً لحرمة المسجد وحرمة الصلاة» (2)، ويؤيد هذا قوله تعالى لموسى: ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ (طه: 12).

صلے

كما أباح بعض فقهاء الإباضية الصلاة بثوب فيه صور رغم تحرج بعض الناس منه، ولعلهم استندوا في رأيهم إلى أن الأصل في الأشياء الإباحة ما لم يثبت دليل بالتحريم»، وقد نقل الشماخي هذا الرأي عن بعض العلماء فقال: «وقال بعضهم: إن صلى بالثوب الذي فيه التصاوير

،365

عن

(1) رواه البخاري أبواب الصلاة في الثياب، باب الصلاة في الجبة الشامية، رقم المغيرة بن شعبة بلفظ: «كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: يا مغيرة خذ الإداوة. فأخذتها فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني فقضى حاجته وعليه جبة شامية فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة على خفيه ثم صلى». ورواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم 268. عن المغيرة.

ومسح

(2) الشماخي: الإيضاح، 30/ 2 - 31.