القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٧٨

178

القواعد الفقهية عند الإباضية

جازت صلاته والدليل على هذا القول ما روي أنه اشتكى أبو طلحة نطعاً (3) الأنصاري فدخل عليه ناس يعودونه فنزع تحته فقيل له: لم نزعته يا أبا طلحة؟ فقال: لأن فيه تصاوير، وقد قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمتم فقال رجل من القوم: ألم يقل: «ما كان رقما في ثوب»؟ فقال: بلى، ولكنه أطيب للنفس وأحوط من الإثم (4) فعلى هذا الحديث إن صلى جازت الصلاة به والله أعلم.

ولكن الشماخي اختار القول الأول وصححه وهو: تحريم الصلاة في ثوب عليه تصاوير وقال والقول الأول أصح؛ لأنه أحوط من الإثم كما قال أبو طلحة» (ه).


ومما يستفاد من هذا الأثر أنه يجوز للمصلي أن يصلي بثوب فيه تصاوير عند الاضطرار لا الاختيار خاصة في هذا العصر الذي افتتن فيه أهله مما يفد عليهم من مصنوعات البلاد غير الإسلامية، فقلما تعثر على ملابس لا يوجد فيها صور أو أشكال مختلفة، ولا شك أن هذا الحكم قد اعتمد أصحابه على القاعدة: أن الأصل في الأشياء الإباحة حتى يصح المنع من وجه لا معارض له»، والدليل الذي استدل به أصحاب القول الأول يخص نوع معين من الثياب كالملابس الرياضية، ولم يكن عاماً لكل أنواع الملابس، وبناء عليه، فالملابس التي تحمل أرقاماً مميزة يجوز الصلاة بها، فنحن نميل إلى هذا القول عند تعذر غيره حتى لا يكون حجة لمن يؤخر الصلاة عن وقتها لانشغاله بحثاً عن الثوب المناسب للصلاة.

(3) نطعا: وسادة.

(4) رواه الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك. رقم 276، والترمذي، كتاب اللباس، باب الصورة، رقم 1750، والنسائي في المجتبى،

كتاب الزينة، التصاوير، رقم 5349، عن أبي طلحة، قال الترمذي: حسن صحيح. (5) الشماخي: كتاب الإيضاح، 30/ 2 - 31.