الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٧٩الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
179
ب - حكم مس المصحف أو قراءة القرآن بدون طهارة: ـ اختلف الفقهاء فيمن أراد حمل المصحف أو تصفحه لتلاوة القرآن وهو بدون طهارة، وكذلك بالنسبة لتلاوة القرآن فهل هي شرط في صحة ذلك أم لا؟ ذهب بعضهم إلى اشتراط وجوب التطهر من جميع الأحداث لأداء العبادة ولو نفلاً، ومنهم من أجاز مس المصحف وتلاوة القرآن بدون وضوء إلا إذا كان جنباً، ومنهم من أجاز مطلقاً للمسلم؛ لأنه طاهر من أصله عملاً بالقاعدة المقررة أن الأصل في الأشياء الإباحة»، وحتى تتضح المسألة أكثر ووجهة نظر كل فريق نورد عبارة الشماخي كما أثبتها في إيضاحه حيث بحث هذه المسألة وأشار إلى سبب اختلاف الفقهاء، فيقول: واختلفوا هل هذه الطهارة (الوضوء) شرط في مس المصحف أم لا؟
6
قال قوم: إنها شرط فى مس المصحف وقال آخرون ليست شرط. - وسبب الخلاف: هو تردد المفهوم من قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا
الْمُطَهَّرُونَ} (الواقعة: 79)، بين أن يكون المطهرون بني آدم، وبين أن يكون الملائكة، وبين أن يكون خبراً لا نهياً، فمن فهم من المطهرين بني آدم وفهم من الخبر النهي قال: لا يمس المصحف إلا الطاهر، ويعضد هذا ما روي عن جابر بن زيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنب والحائض والذين لم يكونوا على طهارة: «لا يقرؤون القرآن ولا يطؤون مصحفاً بأيديهم حتى يكونوا متوضئين» (1).
- ومنهم من فهم من الآية الخبر: قال ليس في الآية دليل على اشتراط هذه الطهارة في مس المصحف، ويبدو أن الشماخي لم يقتنع بتلك الأدلة المانعة
(1) رواه الربيع، باب في ذكر القرآن، رقم 11، والترمذي، أبواب الطهارة، باب في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن، القرآن، رقم 131، والبيهقي في الكبرى، كتاب الحيض، باب الحائض لا تمس المصحف، رقم 1375، عن ابن عمر. وقال: ليس هذا بالقوي. وضعفه ابن حجر وقال: إنه قول ابن عمر. تلخيص الحبير، 138/ 1.