الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٠180
القواعد الفقهية عند الإباضية
فاختار عدم الحظر ما دام لم تثبت تلك الأدلة ولم تصرح بالتحريم، ولم تصل إلى مرتبة اليقين الذي لا يحتمل معه الشك، فالأمر يبقى على الإباحة الأصلية حتى يثبت خلافه، وفي هذا المعنى يقول: «وإذا لم يكن دليل لا من كتاب ولا من سُنَّة ثابتة يبقى الأمر على البراءة الأصلية وهي الإباحة» (1). وعلق الشارح السدويكشي (المحشي) على قوله: «قوله: يبقى الأمر على
البراءة الأصلية فيه إشارة إلى قاعدة أصولية» (2).
وكذلك اختلفوا هل من شرط قراءة القرآن الطهارة؟
وسبب الخلاف هو معارضة الأحاديث، أحدهما: حديث جابر بن زيد المتقدم، والثاني: حديث علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمتنع من قراءة القرآن إلا إذا كان جنباً» (3).
قال الليث: بلغنا أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وغيرهما أجازوا قراءة القرآن على غير وضوء، ولكنهم لم يجيزوا مس المصحف ولا أن يقرأ الجنب القرآن وكذلك الحائض.
ونقل الكدمي في «المعتبر» قول الجمهور بالمنع فقال: «وقد منع الجمهور قراءة القرآن الكريم للمحدث أيضاً، ولكن ابن عباس استثنى آية أو آيتين وكان علي يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن ويأكل معنا اللحم، ولم يكن يحجبه عن القرآن شيء إلا الجنابة»، وقال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن
(1) الشماخي كتاب الإيضاح، ج 1/ 151 - 152.
(2) المحشي السدويكشي: الحاشية على كتاب الإيضاح للشماخي 152/ 1. (3) رواه أحمد، مسند العشرة المبشرين بالجنة، مسند علي بن أبي طالب، رقم 1011، والدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب في النهي للجنب والحائض عن قراءة القرآن، رقم 10، عن علي، بلفظ: كان رسول الله الله لا يحجبه من قراءة القرآن إلا أن يكون جنباً»، قال سفيان قال لي شعبة: «ما أحدث بحديث أحسن منه».