الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
181
جنباً» (1). ومعي أنه يخرج في بعض معاني الروايات فأحسب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اقرأ القرآن على أية حالة كنت فيها إلا جُنُباً وادخل المسجد في أية حالة شئت إلا جنباً واحمل المصحف في أية حالة شئت إلا جنباً» وكل معنى الرواية يدل على إطلاق هذه المعاني للإنسان إذا لم يكن جنباً» (2). وأشار الكدمي إلى اختلاف الإباضية في قراءة القرآن بدون وضوء فقال: واختلف القول في القراءة على غير وضوء وأحسب أنه مما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم في بعض ما يرفع عنه أنه قال مثل ما قيل أنه أجاز قراءة القرآن على كل حال إلا راكعاً أو ساجداً أو جنب، إلا أنه قد ثبت من معاني القول عنه «الجنب لا يقرأ القرآن» (3).
قال الشيخ أحمد وصح عن عمر بن الخطاب عن عبيدة قال: «كان عمر يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب قال الشيخ أحمد: وروينا عن علي بن أبي طالب، أنه قال في الجنب لا يقرأ القرآن، ولا حرفاً واحداً».
ورجح
الحدث
الكدمي القول بمنع مس المصحف مطلقاً دون تمييز بين الصغر والأكبر وصححه فقال: «وأحسب أنه كذلك بالنسبة لمس المصحف، فقد منع الجمهور مس الجنب للمصحف، فلا يجوز لغير المتوضئ لمسه للمصحف، أنه قد أجيز في قول بعض من قال ذلك إلا أن الصحيح المنع؛ لأن الظاهر
ومع
أنه لا يجوز مس المصحف إلا للمتطهر من الجنابة والحيض والشرك …
(1) رواه الترمذي، أبواب الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن، رقم 146، والنسائي، كتاب الطهارة، باب حجب الجنب من قراءة القرآن، رقم 262، عن علي. قال الترمذي: حسن صحيح.
(2) الكدمي المعتبر، ص
001°
(3) رواه الدارقطني في السنن، كتاب الطهارة، باب في نهي الحائض والجنب من قراءة القرآن، رقم 6، والبيهقي في معرفة السنن والآثار، باب قراءة القرآن، رقم 219، عن ابن عمر. ينظر:
الكدمي: نفسه، 155/ 4.