القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٢

182

القواعد الفقهية عند الإباضية

ومعي

أن مثل ذلك يخرج في النفساء أيضاً مثل الحائض، وذلك قبل أن تطهر من نفاسها والمستحاضة بمنزلة … والأقلف عندي بمعناهم وأشد، ويلحق معنى الأقلف في معاني ما يشبه المشرك فيه). وبين الكدمي أن الجنب ليس نجساً في الأصل وإنما أصابه الحدث الأكبر فلزمه التطهر منه للتعبد، ومثله من أصابه الحدث الأصغر.

يقول في هذا المعنى: «إذا ثبت أن ذلك محجور على الجنب فلا يكون ذلك إلا لمعنى أنه ليس هو بمتطهر؛ لأن الجنب ليس بنجس في الأصل وإنما هو ليس بمتطهر، وإنما التطهر عليه تعبد، لا لمعنى أنه نجس البدن، وذلك أنه لو مس شيئاً من الطهارات شيء من رطوبات بدنه لم يكن ذلك نجساً، وكذلك الأمر بالنسبة لعَرَقِه، وبالنسبة أيضاً لجميع الرطوبات منه، ما سوى النجاسة وما مسها إن كان يخرج مخرج الطهارة، فهو طاهر في الأصل غير متطهر التطهر الذي يلحقه معنى التعبد به على حسب ما لزمه التطهر بالوضوء، لا على غير ذلك في معنى الاعتبار، فلما أن كان كذلك في معاني الاتفاق، أنه إنما يلحقه التعبد له بالتطهر على هذا النحو، كان المحدث للبول والغائط أو المني أو الودي، أو ما سوى ذلك من النجاسات لمعناه في الاشتباه، أنه ليس بمتطهر وإن كان طاهراً، أو يلحقه في الشبه في معاني قراءة القرآن؛ لأن ما لحقه في معنى ثبوت الحدث، وأنه ليس بمتطهر؛ لأنه ما أشبه الشيء فهو مثله منه، ومعاني ما يتفق ويتشابه فيلحقه بهذا المعنى المحدث بشيء من الأحداث، الذي فيه من النجاسات ما يلحق في الجنب من قراءة القرآن إلا من عذر» (2).

(1) الكدمي: المعتبر، 151/ 4 - 152، 154.

(2) الكدمي: نفسه، 4/ 155.