الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة
11
وضعها، وأحكم نسجها في القرون الأولى، وبجهود دائبة ومتواصلة في هذا تعاقب العصور أضحى للفقه الإسلامي كياناً مستقلاً، محكماً ومع
المجال،
شامخ البنيان، موطد الأركان.
وبجانب التدوين والتفريع نهج الفقهاء مناهج مختلفة، وأساليب متنوعة في إبراز عظمة الفقه الإسلامي، لم تكن معهودة ولا مأثورة من قبل، وتلك الفنون الجديدة ساعدت على نمو الفقه بشكل واسع وسريع؛ كعلم أصول الفقه، وعلم الأشباه والنظائر، وعلم الخلاف وعلم المقاصد الشرعية، وعلم القضاء، وعلم الفرائض، والنظريات الفقهية والضوابط الفقهية، ومن أخصب
هذه الفنون علم القواعد الفقهية الذي نحن بصدد دراسته في هذا البحث. وتلك الجهود الجبارة التي بذلت في خدمة الفقه على امتداد التاريخ، تمثلها كتب أصول الفقه، ومصادر الفقه التي عكف عليها الأصوليون
والفقهاء، لبيان الأصول والفروع على أنماط مختلفة، وبطرق متعددة. فإن المجموعة الأولى من التراث الفقهي تتكوّن من مصادر أصول الفقه، وهي تبحث عن مناهج الاستنباط، وطرق الاستدلال التي تعصم الفقيه عن الوقوع في الخطأ والزلل؛ فعلى ضوئها يسير الفقيه في نهج سديد، وتقوم تلك الأصول القويمة بمثابة ميزان توزن به الأحكام الفقهية، وقد تضمنت تلك الكتب شيئاً كثيراً من الأحكام الفقهية بجانب أنها تتناول الأصول، وتُصوّر اتجاهات الفقهاء في البحث عن المسائل الفقهية.
أما المجموعة الثانية فإنها تتألف من الفروع الفقهية، أو المسائل التفصيلية المأخوذة من القرآن والسُّنَّة وآثار الصحابة والتابعين، والتي استثمرها الفقهاء عن طريق إعمال القياس والتعليل، والنظر في مقاصد الشارع الحكيم، وقد تكدست هذه الثروة الثمينة ودونت في كتب فقهية كثيرة، منها المختصرات، والشروح، والموسوعات.