القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٥

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

185

التحريم لقوله صلى الله عليه وسلم: إن دمائكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)، فيخص به عموم الآية السابقة» (2) وهي وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ} (الجاثية: 13).

وقد جنح إلى هذا القول من الإباضية سفيان الراشدي فقال تحت عنوان القاعدة السادسة: «الأصل في الأموال الحظر؛ لأنها مملوكة لمالك وليس لنا أن نتصرف في ملك الغير إلا بإذن، فما علمنا حله فذلك المأذون فيه، وما علمنا حرمته وجب اجتنابه وما أشكل فتلك شبهات، فالأمور ثلاثة أمر بان لك رشده فاتبعه، وأمر بان لك غيه فاجتنبه، وأمر أشكل عليك

فقف عنه. . .» (3).

هذا وقد ردّ السالمي وغيره على ابن السبكي ومن ذهب مذهبه أنه لا تستثنى الأموال من قاعدة الإباحة فهي من المنافع التي أباحها الله للإنسان لينتفع بها فيقول: «إن التحريم عارض فلا يخرجها عن أصلها، وللكلام في المنافع والمضار بالنظر إلى ذاتها، لا لما عرض لها، فالأموال بالنظر لذاتها من المنافع التي الأصل فيها الحل فلا وجه لاستثنائها. واستدرك السالمي على ابن السبكي وغيره أن ما قيل في الأموال ينبغي أن يقال كذلك أن يقال كذلك في المستثنيات الأخرى من قاعدة الإباحة كالدماء والفروج فليس الحكم مقتصراً على

الدماء

(1) متفق عليه، رواه البخاري، كتاب العلم، باب قول النبي رب مبلغ أوعى من سامع»، رقم 67، ومسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تغليظ تحريم والأعراض والأموال، رقم 1679، عن أبي بكرة، ورواه الربيع، كتاب الجهاد، باب جامع الغزو في سبيل الله، رقم 464. (2) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 190. - البناني: الحاشية على شرح الجلال بن محمد بن أحمد المحلي على متن جمع الجوامع لتاج الدين عبد الوهاب بن السبكي، وبهامشها تقرير عبد الرحمن الشربيني، ط دار الفكر، بيروت، لبنان، 1415 هـ / 1995 م، 2/ 354. (3) الراشدي جواهر القواعد تحقيق محمد بن يحيى الراشدي، ط 1، نشر مكتبة الاستقامة، عُمان 1425 هـ / 2005 م، ص 92.