القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٦

186

القواعد الفقهية عند الإباضية

الأموال فقط، فيقول: على أن ما ذكره (السبكي) في الأموال يجري مثله في الدماء والأعراض فينبغي استثناؤها من المضار إذ قد يعرض لها ما يجوزها). وحتى ندرك أهمية هذه القواعد المستثناة، ومدى اعتماد الإباضية عليها في تخريج الفروع الفقهية، نحاول دراسة واحدة منها كنموذج لها وهي قاعدة: «الأصل في الأبضاع التحريم».

أوّلاً: حقيقة قاعدة «الأصل في الأبضاع التحريم ولأهمية هذه القاعدة رأينا من المناسب أن نوضح مدلولها ودليلها وما

يتخرج عليها من الفروع الفقهية كما يلي:

1 - تعريف القاعدة:

الأصل في اللغة: هو أسفل الشيء وأساسه.

والأصل في الاصطلاح هو ما يبنى عليه غيره، ولا يبنى هو على غيره (2). وفي اصطلاح قواعد الإثبات هو الحالة العامة التي هي بمثابة قانون مرعى ابتداء بلا حاجة إلى دليل خاص عليه، بل يعتبر مسلما بنفسه (3).

والمراد بالأبضاع: الفروج، جمع بضع وهو الفرج، كناية عن النساء والنكاح. ومعنى أن «الأصل في الأبضاع التحريم أي الأصل في النكاح الحرمة والحظر وأبيح لضرورة حفظ النسل، ولذلك لم يبحه الله الله إلا بإحدى طريقتين هما العقد وملك اليمين وما عداهما فهو محظور، ولذلك قال أهل العلم: «لو تقابل في المرأة حَلّ وحرمة غُلّبت الحرمة» (4)، أي لو رأينا امرأة

(1) السالمي نفسه، 2/ 190 - 191.

(2) الجرجاني: التعريفات، ص 34.

(3) الزرقا المدخل، 106/ 2.

(4) البورنو الوجيز، ص 199 - الراشدي جواهر القواعد، ص 92.