القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٨٧

الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية

187

تعارض فيها حل وتحريم، فالأصل الإباحة، ولكن الحظر والمنع مقدم، ويوردها بعض العلماء بصيغة التحريم مغلب في الأبضاع). قال السالمي: «وما أصله الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان، فلا يحل إلا بتيقن حله من التذكية والعقد، فإن تردد في شيء من ذلك كظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فيبني عليه، فما أصله الحرمة على التحريم … » (2).

2 - دليل القاعدة:

أ ـ تستند هذه القاعدة إلى قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (المؤمنون: 4 - 7). ووجه الاستدلال بالآية «أن هؤلاء ممسكون لفروجهم، والاستثناء في قوله: {إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ (المؤمنون: 6)، من نفي الإرسال الذي ينبئ عنه الحفظ أي لا يرسلونها على أحد إلا على أزواجهم أو ممتلكاتهم، وما عدا ذلك فهو تعد منه … » (3). ب ـ كما أنها تستند إلى أصل عظيم اتفقت عليه جميع الشرائع السماوية، وهو من المقاصد العامة الضرورية للشريعة الإسلامية وهو: حفظ النسل؛ لأن سلامة النسل وحفظ العرض يجعلان المجتمع الإسلامي قوياً نقياً منسجماً، لا شذوذ فيه ولا أحقاد ولا شحناء في ربوعه (4).

(1) السدلان: القواعد الفقهية الكبرى، ص 138، نقلا عن إمام الحرمين الجويني: غياث الأمم في التياث الظلم، ط 2، 1401 هـ، الدوحة قطر.

(2) السالمي: معارج الآمال على مدارج الكمال، 20/ 1.

(3) أبو السعود الحنفي، تفسير ابن السعود المسمى (إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم، تحقيق عبد القادر عطا، توزيع ونشر الرئاسة العامة للإفتاء بالسعودية 1401، 48/ 4 - 49. (4) السالمي: طلعة الشمس، 2/ 120. - الجيطالي إسماعيل: قواعد الإسلام، 42/ 1. ـ ابن بركة، الجامع، 2/ 127، 128. - عثمان الأصم: النور، ص 177. ـ باجو: منهج الاجتهاد عند

الإباضية، ص 721.