الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٨188
القواعد الفقهية عند الإباضية
- الفروع الفقهية المتخرجة عليها:
ومن الأمثلة التطبيقية على قاعدة الأصل في الأبضاع التحريم ما يلي: 1 - إذا اختلطت زوجته بنساء واشتبهت لم يجز للزوج وطء واحدة منهن بالاجتهاد بلا خلاف، سواء كن محصورات أو غير محصورات؛ لأن الأصل التحريم والأبضاع يحتاط لها، والاجتهاد خلاف الاحتياط. قال الراشدي في هذا الصدد: «فإذا تقابل في المرأة حل وحرمة غلب جانبها، ولهذا امتنع الاجتهاد فيما إذا اختلطت محرمة بنساء قرية محصورات؛ لأنه ليس الأصل فيهن الإباحة حتى يتأيد الاجتهاد (1).
وقد نقل الكدمي مثالا لهذه المسألة في «جامعه» وبين موقف الفقهاء منها وأدلتهم واختار أحد الأقوال عملاً بهذه القاعدة فقال: «ومن كان له أخت أو أمّ أو ابنة أو عمة أو خالة أو إحدى النساء اللاتي لا تحل له، فدخلت بيت أو قرية، ولم يعرفها من غيرها، ففي بعض القول: أنه يجوز له أن يتزوج امرأة من أهل ذلك البيت، أو تلك القرية حتى
يعلم التي لا تحل له بعينها فيتجنبها، وعلى هذا القول: إن وافقها هالك، وإن وافق غيرها فهو آثم.
هي
فهو
وقال بعضهم: لا يجوز له أن يتزوج امرأة من أهل ذلك البيت أو تلك القرية، حتى يعلم التي تزوجها أنها غير تلك المرأة التي تحرم عليه (2). ويستدل على ذلك بوجوه أ ـ منها: أن تكون المرأة المحرمة عليه صغيرة، فيتزوج هو أكبر منها سناً، ويصح معه أنه لا يمكن أن تكون هي المحرمة، أو تكون المحرمة اسمها
عمْرة، فتزوج هو امرأة اسمها زينب.
092
(1) الراشدي: جواهر القواعد، ص " (2) الكدمي: الجامع المفيد، 31/ 3 - 32.