القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٩٠

190

القواعد الفقهية عند الإباضية

»

أمهاتها أو من يحرم عليه نكاحها من النساء إذا زنى، ولكنه ليدع ما يريبه إلى ما لا يريبه … (1). … وكذلك المرأة إذا دخلت في قرية فزنى بها رجل لم تعرفه، فلا يستحب لها أن تتزوج في تلك القرية بعد ذلك؛ لئلا توافق ذلك الرجل الذي زني بها أو شيئاً من آبائه أو من يحرم عليها نكاحه إذا زنى بها، وأما من جهة التحريم، فلا يحرم عليها إلا الذي زنى بها أو أبوه أو ابنه أو من يحرم عليها نكاحه إذا

زني بها» (2).

ومما يستخلص من عبارته أن الزنى ينشر الحرمة بين الزاني والزانية، وكذلك بين محارمه ومحارمها، وهذا ما أجمع عليه فقهاء الإباضية خلافاً للجمهور (3).

ـ حكم المنبوذ إذا وجد في الطريق:

ومن المسائل التي ينبغي الاحتياط فيها قدر المستطاع، ما لو وجد طفلا منبوذاً في طريق وجهل حاله هل له نسب معروف أم لقيط من زنى؟ فالعلماء بينوا حكم هذه المسألة، والذي يُفهم من عبارتهم أنهم استحسنوا عدم زواج ذلك الولد من تلك القرية التي وجد فيها حتى لا يقع زواجه بإحدى محارمه وهذا الحكم من باب الاحتياط في الفروج، ولكن لو حدث أن تزوج من ذلك البلد فلا أظن أن أحداً من أهل العلم يمنعه من ذلك، ويحكم عليه بالفسخ؛ لأن هذه شبهة لا تصل إلى درجة اليقين. جاء في كتاب النكاح للجناوني ما نصه: (وإن وُجد المولود - غلاماً كان

(1) يشير إلى الحديث المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» تقدم تخريجه. (2) الجناوني: كتاب النكاح، ص (3) ينظر: كتابنا النكاح في المذهب الإباضي مقارنة بالمذاهب الإسلامية والقوانين الوضعية، مطبعة النهضة، سلطنة عُمان الطبعة الأولى 1422 هـ / 2002 م، مسألة حكم نكاح الزانية

والزاني، ص 240.