الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩١الفصل الثاني: القاعدة الفقهية الكلية الكبرى الثانية
191
أو جارية ـ فعاش حتى كبر وبلغ الحلم، فلا يستحب له أن يتزوج في تلك القرية التي وُجد فيها لئلا يقع على أمه أو على أخته أو خالته أو عمته، أو من يحرم عليه نكاحه من النساء، أو تقع هي - إن كانت جارية ـ على أبيها أو أخيها أو عمها أو خالها، أو من كان يحرم عليها نكاحه من الرجال؛ لأنهما لا يعرفان نسبهما، وأما التحريم فإنه لا يحرم عليها إلا من كان من نسلهما من ذوي المحارم».
4 - الأحكام المترتبة عن السبي واختطاف الأطفال: ذكر أهل العلم أنه لو أُسر طفل غير مميز أو سبي أو خطف من بلدة في حرب أو سلم، ولم يدرك شيئاً مما حصل له، ولما كبر ذلك الطفل فلا ينبغي أن يتزوج من ذلك البلد خشية أن يقع اختياره على ذات محرم منه، وهذا كله من باب الاحتياط ودفع الشبهة. وهذا ما تشير إليه عبارة الجناوني في قوله: «وإذا شبي الرجل من بلدة وهو صغير لا يعقل شيئاً، ولا يعرف شيئاً من نسبه، فلا يستحب له أن يتزوج في بلده ذلك بعد ذلك؛ لئلا يقع عليه على من يحرم نكاحه من نسله … وأما إن قالت له امرأة أنا أمك أو أختك أو خالتك أو عمتك، فلا يتزوجها بعد ذلك ولو كذَّبت نفسها؛ للشبهة الحاصلة كذلك» (2). وقد أجمل الثميني هذه الصور في عبارة مركزة كعادته، وذهب مذهب الجناوني وغيره (3) في عدم استحبابه بالزواج من تلك القرية التي حدثت فيها الشبهة، وذلك احتياطاً من الوقوع في الحرام. جاء في النيل ما نصه: «واستحسن
(1) الجناوني: كتاب النكاح، ص 42. وقد علق الشيخ علي يحيى معمر على هامش عبارة المصنف زيادة في التوضيح فقال: «يقصد أنه إن وجد لقيط في قرية أو مدينة ولم يعرف أهله، فيستحسن ألا يتزوج في القرية أو المدينة التي وجد فيها؛ لئلا يقع على ذات محرم إن كان ذكراً أو تقع على ذي محرم إن كانت أنثى»، ص 42.
(2) الجناوني نفسه، ص
(3) سفيان الراشدي: جواهر القواعد، ص 93 - 94.