القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٥

الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور

75

من تعريف الجرجاني، وذلك أن القاعدة الكلية إذا ثبت حكمها بنفسه كان أصلاً شرعياً، وإلا فهي مجرد قاعدة فقهية أو أصولية أو غيرها.

ب - علاقة الأصل الشرعي بالقواعد الفقهية:

وصف الفقهاء «الأصل» بأنه «شرعي»: يعني أن حكمه مستفاد من الشرع. ويمكن القول: إن الأصول الشرعية هي القواعد الكلية التي تستفاد من جملة نصوص الشرع عن طريق الاستقراء والتتبع، أو ما يعلم من الدين بالضرورة، كحلية الطيبات، وحرمة الخبائث، ورفع الحرج في الدين، ومراعاة مقاصد المكلفين، وغير ذلك من القواعد الشرعية، فالفرق بين القواعد الشرعية والنصوص الشرعية كالفرق بين المتواتر والآحاد؛ لأن الحكم حينما يرد منصوصاً عليه بنص شرعي يكون لزاماً على الفقيه أن يفحص النص من حيث روايته وثبوته، ثم يفقه طريق دلالته على ذلك الحكم، أما إذا ثبت عن طريق أصل شرعي فلا حاجة إلى هذا السبر؛ لأن الأصل لا يتوصل إليه إلا عن طريق استقراء نصوص الشريعة (1).

فالفقهاء حينما قرروا - مثلاً - أن من أصول الشرع رفع الحرج عن المكلف، لم يتوصلوا إلى ذلك إلا عن طريق تتبع فروع كثيرة في العبادات والعادات والمعاملات، ومراعاة نصوص الشرع فيها، فتبين لهم من خلال هذا التتبع أن الشرع قصد إلى رفع الحرج عن المكلف في كل جزئية من جزئيات التكليف، فكانت الأصول الشرعية بذلك أقوى دلالة على الحكم من النص الشرعي الواحد.

وتسمية الأصول الشرعية بالقواعد والكليات لا يغير منها شيئاً؛ لأن العبرة ليست في كونها أصولاً أو قواعد أو كليات، وإنما العبرة في كونها شرعية، فهذا الوصف هو الذي يحدد ماهيتها ودائرتها الاصطلاحية، ومن ثم نستطيع

(1) الروكي: نظرية التقعيد، ص 56 - 57.