القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

76

القواعد الفقهية عند الإباضية

القول: إن الفرق بين القواعد الشرعية والقواعد الفقهية هو نفس الفرق بين الشرع والفقه، فالمراد بالشرع أو الشرعية هو: النصوص الشرعية ذاتها من قرآن وسُنَّة وما دلا عليه من أحكام، وأما الفقه فهو فهم هذه النصوص واستخراج الأحكام منها، فالشريعة وحي من الله، والفقه فهم وعِلْم من الإنسان، ومن هنا كان الأحق بصفة المشرع هو الله تعالى، ولا يستقيم أن نقول إنه فقيه، ووصف الإنسان بأنه فقيه، ولا يصح أن يقال إنه مشرع، وأما إطلاق هذه الصفة على النبي صلى الله عليه وسلم فإنما هو من باب التجوز؛ لأنه إنما يشرع بعلم الله ووحيه وعلى عينه ألا ترى أن السنة وحي في قوله تعالى ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ (النجم: 3، 4).

وبتأمل المعاني المذكورة في مفهوم الأصل يتضح كذلك أن (الأصل) في اصطلاح العلماء أعمّ من القاعدة والضابط؛ إذ هو يطلق على القاعدة الكلية سواء كانت أصولية، كقولهم: «الأصل أن الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وسلم مقدم

على القياس الصحيح، أم قاعدة فقهية كقولهم: «أصل بني آدم الحرية، (1) والرق طارئ عليهم، وكذلك أصلهم الجهل، والعلم حادث لهم، وكذلك أصلهم العدم، والفناء حادث لهم، وأصلهم الحياة والموت حادث عليهم (2)، والأصل براءة الذمة، فإذا أتلف رجل مال آخر واختلف في مقداره يكون القول للمتلف والبيئة على صاحب المال لإثبات الزيادة (3).

ـ كما يطلق الأصل على الضابط الجامع لفروع وجزئيات في باب واحد على رأي طائفة من العلماء، كقولهم: «الأصل الذي تبني عليه المرأة

99

(1) الدبوسي أبو زيد عبيد الله بن عمر (ت: 420 هـ): تأسيس النظر، تعليق وتصحيح مصطفى القباني الدمشقي، نشر دار ابن زيدون، بيروت بالاشتراك مع مكتبة الكليات الأزهرية، مصر، ص) (2) العوتبي: الضياء، 15/ 1. (3) بكلي عبد الرحمن ملحق القواعد والضوابط الفقهية على كتاب النيل وشفاء العليل

لعبد العزيز الثميني، 1100/ 3.