القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

المطلب الثاني تعريف القاعدة

1 - المشقة في اللغة:

المشقة في أصل اللغة التعب والجهد والعناء، والشدة والانكسار، يقال: شق عليه الشيء يشق شقاً ومشقة إذا أتبعه، ومنه قوله تعالى: وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنفُسِ} (النحل: 7). أي تعبها، وأصله من الشق ـ بالكسر وهو نصف الشيء، كأنه قد ذهب نصف أنفسكم حتى بلغتم الأمر المقصود؛ لأن الجهد ينقص من قوة الرجل ونفسه حتى يجعله قد ذهب بالنصف من قوته فيكون الكسر على أنه كالنصف (1). وكذلك الشق: الناحية والجانب (2). والشق ـ بالفتح ـ: الفصل في الشيء كالشق في الجبل، وهو أيضاً الصدع في عود أو حائط

(2)

6

أو زجاجة. والشقة ـ بالضم: السفر الطويل، والمسافة البعيدة كما في قوله تعالى: وَلَكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ} (التوبة: 42). ويستعمل اللفظ في المحسوسات، أو المعنويات، فيقال شق عليه الأمر: أي صعب ويقال كذلك وهم في شق من العيش ـ بكسر الشين - إذا كانوا في صعوبة وجهد. ويبدو أن أكثر استعمالات هذا اللفظ تفيد معنى التخرق والتصدع، وفي کلام ابن فارس ما يفيد أن هذا المعنى هو الأصل في ـ الشين والقاف ـ، وأنّ سائر المعاني تحمل عليه، ومن الباب الشقاق، وهو الخلاف وتصدع الجماعة وقولهم: في يده أو رجله شقوق، وشق ناب الصبي أو البعير طلع. والشواق

(1) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، 3/ 170 – 171.

(2) ابن منظور لسان العرب 181/ 10 - 184.