القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٢

202

القواعد الفقهية عند الإباضية

(1)

في الطلع، لأنها تشق الأكمام ()، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (2) قال ابن الأثير: يعني لولا أن أثقل على

المشقة

أمتي، من وهي

الشدة (3).

2 - المشقة في الاصطلاح

أما مفهوم المشقة في الاصطلاح فقد حدد الشاطبي معناه وبين أنها على وجوه نذكرها، ملخصة، لأهميتها ومناسبتها لما نحن في صدد الحديث عنه فيقول: «وإذا أطلق معنى المشقة من غير نظر إلى الوضع اللغوي اقتضى ذلك أربعة أوجه. الوجه الأول: أن يكون معنى المشقة عاماً في المقدور عليه وغيره، فتكليف ما لا يطاق يسمى مشقة؛ لأن المكلف لو حاول فعل ما لا يطاق فإنه سيوقع نفسه في عناء وتعب لا جدوى منهما، كالمقعد إذا تكلف القيام والإنسان إذا تكلف الطيران فى الهواء، وكذلك المقدور عليه إذا انضاف إليه من المشاق ما يخرجه عن حيّز الاستطاعة إلى حيز المشقة العظيمة غير المحتملة التي لا يأتي الشارع بمثلها، كالأمر بالوصال (4) في الصيام، وإيجاب الحج كل (). وهذا الوجه لا يحصل التكليف به، ولا يقصده الشارع).

عام)

(1) ابن فارس: المصدر نفسه.

(2) رواه البخاري كتاب الجمعة، باب السواك يوم الجمعة، رقم 847، ومسلم، كتاب الطهارة، باب السواك، رقم 252، عن أبي هريرة بلفظ: الناس، والمؤمنين، بدل: أمتي. حديث صحيح متفق عليه من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة، ورواه البخاري من حديث مالك، ومسلم من حديث ابن عيينة، وفي الباب روايات وطرق أخرى (ينظر: تلخيص الحبير لابن حجر 62/ 1). (3) ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث 491/ 2.

(4) الوصال: هو أن لا يفطر يومين أو أياماً، فيصل الصوم بالصوم دون فطر بينهما. ينظر: ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث، 193/ 5.

(5) الشاطبي: الموافقات، 2/ 119 - 120. (6) المصدر نفسه، 121/ 2.