الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣203
الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
الوجه الثاني: أن يكون معنى المشقة خاصاً بالمقدور عليه، إلا أنه خارج عن المعتاد في الأعمال العادية، بحيث يشوّش على النفوس في تصرفها ويقلقها في القيام بما فيه تلك المشقة، وهذا الوجه على ضربين: أ - أن تكون المشقة موجودة فى نفس الفعل المكلف به، بحيث لو وقع ـ الفعل مرة واحدة لوجدت المشقة فيه كالصوم في المرض وفي السفر، وإتمام الصلاة في السفر، وما أشبه ذلك، فهنا المشقة ناشئة عن نفس المكلف به في مثل هذه الحال، وهذا هو الموضع الذي وضعت له الرخص المشهورة في اصطلاح الفقهاء.
ب ـ أن لا تكون المشقة موجودة في الفعل مجرداً، ولكنها تنشأ من صفة أداء المكلف للفعل كالمداومة عليه أو إضافة أعمال أخرى إليه ويوجد هذا في النوافل خاصة؛ لأن الفرائض محدودة، ولا مجال للاجتهاد فيها، إذا تحمل الإنسان منها فوق ما يحمله عادة، إلا أنه في الدوام يتعبه، كما هو الحال في الوصال في الصوم، وقيام الليل كله أبداً، والصيام مع الوقوف في الشمس قصداً.
وهذا قد نهى الشارع عنه كما نهى عن الوصال)، والتنطع، والتكلف، وأمر المكلفين بالرفق على أنفسهم وأن يأخذوا من الأعمال ما لا يحصل لهم معه ملل، إذ قال: «خذوا من الأعمال ما تطيقون فإنه الله لا يمل حتى
(1) النهي عن الوصال جاء في حديث عبد الله بن عمر عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن الوصال، فقالوا: إنك تواصل، قال: «إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى» متفق عليه واللفظ لمسلم أخرجه في كتاب الصيام باب النهي عن الوصال في الصوم (774/ 2). وأخرجه البخاري في كتاب الصوم باب بركة السحور من غير إيجاب … (139/ 4) مع الفتح. (2) جاء في ذم التنطع في حديث عبد الله بن مسعود ه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هلك المتنطعون قالها ثلاثاً أخرجه مسلم في كتاب العلم، باب هلك المتنطعون
(2055/ 4)