الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٧الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
VV
حيضها ونفاسها؛ أما في الحيض فالصحيح يومان، وأما في النفاس فثلاثة» (1)؛ وعلى هذا فكل قاعدة أصل، ولا عكس، كما يمكن أن يقال: كل ضابط أصل إن فسرنا الضابط ـ بأنه قضية كلية تجمع فروعاً من باب واحد ـ أما إذا فسرناه بالمعنى الذي قلناه وأنه أعم مما ذكروا فلا يمكن أن يقال ذلك، إذ سيكون بينهما العموم والخصوص الوجهي، فقد يجتمعان فيما كان قضية كلية من باب واحد، وينفرد الضابط بالتقسيمات وبيان الأسباب والتعريفات وغير ذلك من المعاني الأخرى؛ كالدليل، والراجح، والمستصحب، وغيرها.
هذا وقد تردد مصطلح «الأصل في كتب الفقه من عهد مبكر كما أشرنا سابقاً، وفي مواضع متناثرة منها، ولم يفرد تأليف بهذا العنوان ـ على ما نعلم ـ فالإباضية أطلقوه على القاعدة الفقهية، وأطلقه بعضهم على كتب العقيدة، مثل كتاب (أصول تبغورين) (2)، وقد خصص بعض فقهاء الإباضية باباً خاصاً في كتبهم وجمعوا فيه جملة من الأصول، يتعلق بعضها بالعقيدة، وهي أصول الدين، وبعضها يتعلق بقواعد الاستنباط الفقهي، ويطلق عليها أصول الفقه، وأخرى تتعلق بالأحكام ويطلق عليها القواعد الكلية والضوابط الفقهية، كما يظهر ذلك مجسداً في كتاب الضياء للعوتبي حيث بدأ كلامه بقوله: «باب في شيء من الأصول» (3).
(1) بكلي عبد الرحمن المصدر نفسه، 1/ 285. (2) الملشوطي: هو تبغورين بن عيسى بن داود النصف الأول ق: 6 هـ/ 12 م)، عالم من ملشوطة بأريغ، سكن آجلو، وأخذ علمه عن أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (ت: 471 هـ / 1078 م). له غار اتَّخذه حلقة للتعليم في تينْ يَسْلي، وممن تخرجت على يده العالمة عائشة بنت معاذ من تأليفه كتاب أصول الدين المشهور بـ «عقيدة تبغورين»؛ وعليه عدة شروح وحواش، الأدلة والبيان في أصول الفقه، (مخ)، … إلخ؛ معجم أعلام الإباضية (قسم المغرب)، ترجمة: 221، 162/ 1. (3) العوتبي: الضياء، 7/ 3.