الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤204
القواعد الفقهية عند الإباضية
تملوا)، وقال: «القصد القصد تبلغوا)، « … فهذه مشقة ناشئة من مجموع
الأعمال» (3).
وهذا الوجه قصد الشارع التكليف به ولم يقصد منه المشقة والعنت على المكلف (4).
الوجه الثالث: أن يكون معنى المشقة خاصاً بالمقدور عليه، وليس فيه من التأثير في تعب النفس خروج عن المعتاد في الأعمال العادية، ولأن نفس التكليف به يعتبر زيادة على ما جرت به العادات قبل التكليف، شاق على النفس إذا ما قورن بعدمه، ولذلك أطلق عليه لفظ التكليف، فمثل هذا يسمى مشقة بهذا الاعتبار؛ لأنه إلقاء بالمقاليد، ودخول في أعمال زائدة على ما اقتضته الحياة الدنيا).
وهذا الوجه قد قصد الشارع إلى التكليف به مع ما فيه من كلفة ومشقة، ولكن هذه الكلفة والمشقة لا تسمى في العادة المستمرة مشقة، كما لا يسمى طلب المعاش بالحرفة والصناعة مشقة؛ لأن هذا من الممكن المعتاد الذي لا تمنع مشقته القيام به، بل إن أهل العقول وأرباب العادات يعدون المنقطع عنه كسلان، ويذمونه بتركه، وكذلك التكليف المعتاد).
(1) متفق عليه، رواه البخاري أبواب التهجد، باب ما يكره من التشديد في العبادة، رقم عائشة أم المؤمنين عائشة لا لا واللفظ للبخاري، وأخرجه في كتاب اللباس، باب الجلوس على الحصير ونحوه (314/ 10) مع الفتح. وأخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب فضيلة العمل الدائم، رقم 782، 540/ 1، وفي كتاب الصيام، باب صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان. (811/ 2). (2) أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في كتاب الرقاق باب القصد والمداومة على
العمل (294/ 11) مع الفتح.
(3) الشاطبي: الموافقات، (120/ 2).
(4) المرجع نفسه.
(5) الشاطبي: الموافقات، 121/ 2.
(6) الشاطبي: المصدر، 123/ 2.