القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

205

مع

من

والحد الفاصل بين المشقة التي لا تعد مشقة عادة، والتي تعد مشقة أنه: إن كان العمل يؤدي الدوام عليه إلى الانقطاع عنه أو عن بعضه أو إلى وقوع خلل في صاحبه في نفسه أو ماله أو حال من أحواله، فالمشقة هنا خارجة عن المعتاد، وإن لم يكن ذلك فيها شيء من الغالب، فلا يعد في العادة مشقة، وإن سميت كلفة). الوجه الرابع: أن يكون معنى المشقة خاصاً، بما يلزمه المكلف بالمقارنة حاله قبل التزامه فإن التكليف إخراج للمكلف عن هوى نفسه، ومخالفة الهوى شاقة على صاحب الهوى مطلقاً، ويلحق الإنسان بسببها تعب وعناء، وذلك معلوم في العادات الجارية في الخلق (). وإذا علم أن الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلف عن اتباع هواه حتى يكون عبداً الله، فلا تكون مخالفة الهوى حينئذ من المشقات المعتبرة في التكليف، وان كانت شاقة في مجاري العادات، إذا لو كانت معتبرة حتى يشرع التخفيف لأجل ذلك، لكان ذلك نقضاً لما وضعت الشريعة له وذلك باطل (3).

- التيسير في اللغة

التيسير في اللغة من اليسر وهو من السهولة والليونة واليسر ضد العسر، وتيسر واستيسر سهل ويشره سهله، يقال: يسر الأمر إذا سهل (4) ولان، ومادة الكلمة (الباء والسين والراء) أصلان كما قال ابن فارس. يدل أحدهما على انفتاح شيء وخفته، والآخر على عضو من الأعضاء، فالأول اليسر ضد العسر (5).

(1) المصدر نفسه، 123/ 2.

(2) نفسه: 121/ 2.

(3) نفسه: 153/ 2.

(4) الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص 643. ـ ابن منظور، لسان العرب، 181/ 10 - 184.

قلعة

جي

وقنيبي، معجم

لغة الفقهاء، ص

152

(5) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، 155/ 6 - 156.