القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٩

المبحث الثاني

أنواع المشاق وضوابطها

بعد أن بينا معنى المشقة والتيسير في المبحث السابق يتبادر سؤال عن ماهية المشقة المعتبرة في جلب التيسير، هل كل مشقة معتبرة في جلب التيسير؟ وما ضابط هذه المشقة؟ وما ضابط التيسير المعتبر في هذه القاعدة؟ وللجواب عن هذه الأسئلة نقول: إن كل التكاليف لا يمكن أن تنفصل عن نوع ما من المشقة، فالصلاة والصيام والحج، والوضوء في أيام البرد الشديد والجهاد وغزو الكفار، كل ذلك وغيرها من التكاليف فيها مشقة، بل إن التكليف ما سُمي بهذا إلا لأنه طلب ما فيه كلفة ومشقة فلا يخلو من التكاليف المشقة. عن

فمن هنا وجب التمييز بين المشقة التي شرعت الرخص إلى جانبها، وهي المشقة غير المعتادة، والمشقة المعتادة التي لا تكاد تنفصل عن أي تكليف وعلى هذا فيكون هنا نوعان من المشقة سنبينهما بشيء من التفصيل:

النوع الأول: المشقة المعتادة:

سمى الشارع الأعمال المطلوب من العباد فعلها بالتكاليف، والتكليف لغة: هو ما فيه مشقة، وكما يقول الشاطبي: «لو لم يكن فيه إلا مخالفة الهوى

لكان كافياً» (1).

(1) الشاطبي: الموافقات، 112/ 2.