القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١١

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

211

جميع

والحاصل أن هذه المشقة لا تنافي التكليف ولا توجب التخفيف؛ لأن التخفيف فيه عندئذ إهمال وتفريط (1). يقول العز بن عبد السلام عن هذا النوع من المشقة: فهذه المشاق كلها لا أثر لها في إسقاط العبادات والطاعات في الأوقات، أو في غالب الأوقات، ولفات ما رتب عليها من المثوبات الباقيات ما دامت الأرض والسماوات» (2). وذكر الشاطبي أن غزوة تبوك وما صاحبها من متاعب في الحرّ، وبعد المسافة، وترك الأهل والأحباب، لا تخرج عن حدود المشقة المعتادة (3)، وزاد ابن القيم تأكيداً لهذا المعنى في عبارة بليغة فقال: «إن كانت المشقة مشقة تعب فمصالح الدنيا والآخرة كلها منوطة بالتعب، ولا راحة لمن لا تعب له، بل على قدر التعب تكون الراحة» (4).

النوع الثاني: المشقة غير المعتادة وهي مشقة تنفك عنها العبادات؛ لأنها مشقة غير مألوفة أو غير معتادة كما سماها العلماء، ونعني بهذا المصطلح المشقة الزائدة عن الطاقة التي لا يستطيع أن يتحملها الإنسان، فتفسد على الناس أعمالهم ونظام حياتهم، ومعاملاتهم، وتعوقهم عن القيام بأعباء الحياة ومنافعها، فمن هنا شرعت التخفيفات والتيسيرات بجانب هذه الأنواع من المشقات، ووقوع هذه التكاليف يضاد ـ كما ذكرنا سابقاً ـ قصد الشارع من التيسير على العباد؛ لأن هذا النوع من المشقة يؤدي إلى عدم إمكانية الاستمرار في العمل، أو يتعب في العمل كما ينبغي فيحدث فيه خلل).

(1) البورنو الوجيز، ص 224. - السدلان قاعدة المشقة، ص 229. (2) العز بن عبد السلام: قواعد الأحكام، 7/ 2.

(3) الشاطبي: الموافقات، 122/ 20.

(4) ابن القيم: إعلام الموقعين، 112/ 2.

(5) الزيباري عامر: التحرير في شرح قاعدة المشقة، ص 49 - 52.

أداء