القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٣

الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة

213

المنفية بالنصوص، والداعية إلى الترخيص والتخفيف بمقتضى القاعدة التي معنا: «المشقة تجلب التيسير».

مكاناً

يؤويه،

ومن أمثلتها الخوف من الاغتسال للجنابة من شدة البرد، بأن لا يجد ولا ثوباً يتدفأ به، ولا ماء مسخناً، ولا حماماً، فيجوز له التيمم. وكذا إذا كان طريق الحج غير آمن، ولم يجد للحج إلا طريقاً من البحر، وكان الغالب عدم السلامة، فلا يجب الحج على من يمر:

الطريق (1).

بذلك

الثانية: مشقة خفيفة كأدنى وجع في أصبع، أو أدنى صداع في الرأس، أو سوء مزاج خفيف، فهذه وأمثالها لا التفات إليه ولا اعتبار له في الترخيص؛ لأن تحصيل مصلحة العبادات أولى من دفع مثل هذه المشقة الخفيفة التي لا أثر لها، في التخفيف والتيسير.

الثالثة مشقة واقعة بين هاتين المشقتين مختلفة في الخفة والشدة وضابطها أنها إن اقتربت من المشقة العظيمة ألحقت بها وأوجبت التخفيف، كمريض في رمضان يخاف من الصوم زيادة مرض أو بطء البرء أو تأخيره، فيجوز له الفطر إذا غلب على ظنه ذلك، وكذلك في المرض المبيح للتيمم. أما إذا اقتربت من المشقة الخفيفة فلا توجب التخفيف، وذلك كحمى خفيفة، أو وجع ضرس يسير (2)، واعتبروا في الحج الزاد والراحلة المناسبين للشخص، حتى قالوا يعتبر في حق إنسان ما يصح معه بدنه.

وفي

حالة

عدم

التمكن من إلحاقها بإحدى المرتبتين يحصله التوقف،

وربما حصل الاختلاف بين العلماء وبين المكلفين، لأن مقياس اعتبارها ملحقة بالنوع الأول أو الثاني، هو قناعة المكلف نفسه، وهو أمر ظني.

(1) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص 82 - الراشدي جواهر القواعد، ص 128. ـ البورنو:

الوجيز، ص 225.

(2) الراشدي: المرجع نفسه، ص 128. - السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 111.