القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٤

214

القواعد الفقهية عند الإباضية

ضوابط المشقة المعتبرة في الشرع:

وضع العلماء عدة ضوابط لضبط المشقة غير المعتادة المعتبرة شرعاً في

مجال العبادات والمعاملات ومن ذلك: 1 ـ أن تضبط مشقة كل عبادة بأدنى المشاق المعتبرة في تلك العبادة، فإن كانت مثلها أو أزيد منها ثبتت الرخصة بها وإلا فلا فالأمراض التي هي في مشقة إصابة الرأس بالقُمل، في الأذى تلحق بها فتبيح الحلق للمخرم إذا أصيب بها. 2 ـ أنه كلما اشتد اهتمام الشارع بتكليف أو بأمر من الأمور، اشترط في تخفيفه أو الترخيص فيه مشاق شديدة، أما إذا كان الاهتمام بالتكليف أقل، فإنه يخفف ويرخص بالمشاق الخفيفة فيطلب في العبادات مشاق متشددة، بخلاف ما يطلب في المعاملات؛ لأن اهتمام الشارع بالعبادات أكثر من المعاملات، ولأن في العبادات مصالح الدين والدنيا، فلا ينبغي إهمال العبادة بالمشقة مع إمكانية احتمالها، ولأجل ذلك، فقد ورد في الحديث عن عائشة لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: «أجرك على قدر نَصبِك» (1).

مثاله في العبادات ترخيص الشرع في الصلاة التي هي من أفضل الأعمال، تقام مع الجنب الذي سبق الاحتراز منه، ومع الحدث في حق المتيمم والمستحاضة.

ومثاله في المعاملات الغرر في البيوع، فمنه ما يعسر اجتنابه، كبيع الفستق والبندق والرمان والبطيخ في قشورها، فيعفى عنه، ومنه ما لا يعسر اجتنابه فلا يعفى عنه، ومنه ما يقع بين المرتبتين كبيع الجوز الأخضر في قشرته، فيه غرر كسر، ولا يعفى عنه، وتارة يخف العسر فيه لمسيس الحاجة إلى بيعه، فيكون الأصح جوازه، كبيع الباقلاء الأخضر في قشرته (2).

(1) متفق عليه، رواه البخاري، أبواب العمرة، باب أجر العمرة على قدر النصب، رقم 1695 ومسلم، کتاب الحج، باب بيان بوجوه الإحرام، رقم 1211، عن عائشة. (2) العز بن عبد السلام نفسه.