الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
219
يعزز ذلك ويقوّيه، فإخباره تعالى بضعف الإنسان يشعر بعدم احتماله التكاليف الشاقة بوصف عام لا في خصوص أفراد معينة.
ووجه الدلالة في الآية على رفع الحرج واضح؛ لأن التكليف بما فيه
الحرج يناقض إرادة التخفيف، ويكذب خبر الباري لاله، فيكون باطلا (1). 3 ـ ولرأفة الله بعباده ورحمته عليهم وحرصه عليهم أنزل الله تعالى قوله: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُوكَ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة: 128). فسر الوارجلاني معاني هذه الآية مبيناً صفات الرحمة في سيرة النبي الكريم. كما قرر ابن جعفر: «أن العالم العالم الذي يرخص للعباد في معصية الله، ولا يؤيسهم من رحمة الله» (3). 4 ـ ووردت آيات عديدة صرحت بنفي الحرج عن الأمة بلغت إحدى عشرة آية، سواء كانت عامة أو كانت بعد ذكر نوع من التكليف، أي بنفي ذلك عن قضايا جزئية، فمن ذلك قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (الحج: 78)، أي: ضيق بأن سهله عند الضرورات كالقصر والتيمم، وأكل الميتة، والفطر للمريض والمسافر (ه). ووجه الدلالة في هذه الآية أن الله نفى الحرج عن الدين، وجاء به نكرة في سياق النفي، فتكون عامة، وقد أكد ذلك العموم بمن الزائدة التي تكسبه
(1) الباحسين يعقوب: المرجع نفسه، ص 214.
(2) الوارجلاني: جواب الأبدلاني، ص 223 (3) ابن جعفر: الجامع، 40/ 1.
(4) وردت هذه الآيات في سورة النساء آية: 65، والمائدة: آية: 6، والأنعام آية: 125، والأعراف آية: 2، والتوبة آية 91، والحج آية،78 والنور آية 61، والأحزاب آية: 37 و 38 و 50، والفتح آية: 17.
1.0
(5) الراشدي: جواهر القواعد، ص 105. وينظر: جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي:
تفسير الجلالين ص 450 تصرف.