القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٠

220

القواعد الفقهية عند الإباضية

حرجي

قوة، وجاء بذلك على وجه الأخبار، فيكون أي تكليف مناقضاً لذلك ومكذباً لأخبار الله الله، وذلك باطل (1).

ويقول الشوكاني في تفسيره بعد أن ذكر أقوال العلماء في تفسير الحرج الذي رفعه الله عنا: «والظاهر أن الآية أعم من هذا كله، فقد حط سبحانه ما فيه مشقة من التكاليف على عباده إما بإسقاطها من الأصل، وعدم التكليف بها كما كلف به غيرهم أو بالتخفيف، وتجويز العدول إلى بدل لا مشقة فيه، أو بمشروعية التخلص عن الذنب بالوجه الذي شرعه الله، وما أنفع هذه الآية وأجل موقعها وأعظم فائدتها … » (2). ه - واستدل الوارجلاني لهذه القاعدة بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ (البقرة: (286). فهذه الآية تفيد النفي للتكليف بما ليس في الوسع، والوسع ما يسع الإنسان ولا يضيق عليه ولا يحرج فيه، والمعنى أن الله تعالى لا يكلف الإنسان إلا ما هو في حدود طاقته وفي ميسوره، لا ما يبلغ مدى الطاقة والمجهود.

وقيل: إن المراد تكليفهم بما يسهل عليهم من الأمور المقدور عليها مما

هي دون طاقته (3).

ووجه الدلالة فيها: أنها إخبار عن عدل الله تعالى ورحمته، فكل ما جاء مخالفاً لذلك يكون تكذيباً له له وهو باطل.

(1) الباحسين: قاعدة المشقة،

ص

(2) الشوكاني محمد بن علي فتح القدير، تصحيح سمير دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان، 504/ 3.

خالد

رجب، ط 1، 1418 هـ / 1998 م،

(3) الزمخشري: الكشاف، 254/ 1. - القرطبي أبو عبد الله، الجامع لأحكام القرآن،

429/ 3. - رشيد رضا، تفسير المنار، 3/ 145.