الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
221
وقال ابن حزم (ت: 456 هـ): كل فرض كلفه الله تعالى الإنسان، فإن قدر عليه لزمه، وإن عجز عن جميعه سقط عنه، وإن قوي على بعضه وعجز عن بعضه سقط عنه ما عجز عنه، ولزمه ما قدر عليه سواء أقله أو أكثره، برهان ذلك قول الله وعل: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286). وقول رسول: إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (1) (2). صلى الله عليه وسلم
(«
6 ـ ومنه قوله تعالى: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ (الأعراف: 157). والإصر في الآية الكريمة: هو العهد كما ذكر ذلك ابن جرير الطبري في تفسيره ومعنى الكلام أن الله رجل امتن على أمة الإسلام، بأن أرسل إليهم هذا النبي الأُمّي، والذي من خصائصه وضع العهد الذي كان الله قد أخذه على بني إسرائيل من إقامة التوراة، والعمل بما فيها من الأعمال الشديدة، كقطع الجلد من البول، وتحريم الغنائم،
وقتل النفس لقبول التوبة، كما في قوله عل: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ، يَقَومِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُم بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِيكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِندَ بَارِيكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة: 54). فكانت توبتهم بقتل أنفسهم، وقد نسخ الله وعمل هذه الشدة بشريعته السمحاء، فجعل فيها التوبة بالإقلاع عن الذنب والندم والاستغفار، والعزم على عدم العودة (3).
(1) ما أورده جزء من حديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة له ونص البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «دعوني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالكم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم. عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم». ينظر: صحيح البخاري بشرح فتح الباري لابن حجر، كتاب الاعتصام باب الإقتداء بسنن رسول الله، 251/ 3 وصحيح مسلم بشرح النووي باب فرض الحج مرة في العمر، 101/ 9
اختلاف مع
اللفظ. في
(2) ابن حزم المحلى، 68/ 1، 69.
(3) الطبري ابن جرير جامع البيان 85/ 9 - السالمي: طلعة الشمس، 228/ 2.