القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٢

222

القواعد الفقهية عند الإباضية

ـ ومما يفيد النفي في مناسبات جزئية قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةً وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ

بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلِّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ اَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَدَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا عَالَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَانَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (البقرة: 233).

فهذه الآية الكريمة وردت بشأن إرضاع الوالدات أولادهن، وإنفاق الأزواج أصحاب الأولاد عليهن، كلُّ بما هو في طاقته وقدرته على وجه الاتساع، فلا يلحق الضرر بأي منهما قال الطبري (ت: 310 هـ): «لا يوجب الله على الرجال من نفقة من أرضع أولادهم من نسائهم البائنات منهم، إلا ما أطاقوه ووجدوا إليه السبيل). 8 - ومنها قوله تعالى: {وَلَا نَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا

(الأنعام: 152).

وهذه الآية الكريمة جاءت كذلك بشأن ما يمكن أن يصيب الإنسان من حرج، بعدم قدرته على الامتثال في ضبط الموازين والمكاييل، وما شابهها من الأمور بدقة، فبينت أن ذلك إنما يكون بما في وسع المكلف وقدرته، على أن المنفي في هذه الآيات وأمثالها، وإن كان وارداً في مناسبات جزئية، لا يمنع من أن يراد به العموم، وتعتبر هذه الجزئيات تأكيداً لمضمون الآيات السابقة

العامة (2).

(1) الطبري: المصدر نفسه، 45/ 5. (2) رشيد، رضا تفسير المنار، 1908.