الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣الفصل الثالث: القاعدة الكلية الكبرى الثالثة
223
ثانياً: من السنة النبوية
أما الأدلة 1 - عن جابر بن عبد الله أن النبي الله قال: بعثت بالحنيفية السمحة)، والحنفية هي: المائلة عن الباطل إلى الحق، وأطلقت على ملة إبراهيم علي، والسمحة السهلة). قال الشاطبي: «وسمي أي الدين بالحنفية لما فيها من التيسير والتسهيل» (3).
السنة من النبوية الدالة على هذه القاعدة فهي كما يلي:
6
وجه الدلالة في الحديث: أنه لو ثبت وجود المشقة في الشرع لم تكن الشريعة حنفية سمحة؛ بل كانت حرجية عسرة، وهذا باطل، لتكذيب خبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فبطل ما أدى إليه وثبت أن لا حرج ولا مشقة في الشرع (4). 2 ـ وما رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً: «أن الله شرع الدين فجعله سهلاً سمحاً ولم يجعله ضيقاً، وهذا إخبار ووصف للدين بأنه على هذه الكيفية، وهي كيفية معارضة للحرج والمشقة ولا يجتمع النقيضان، فلا حرج ولا مشقة في الدين.
(1) أخرجه أحمد في مسنده عن طريق جابر بن عبد الله، وعن طريق أبي أمامة والديلمي، وفي مسند الفردوس عن عائشة لا كما أخرج أحمد في مسنده (رقم 2112/ 2) والطبراني في الكبير (رقم (11572) والبزار وغيرهما عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل: أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: «الحنفية السمحة وللبزار وجه آخر في إخراجه بلفظ (أي الإسلام) كما رواه الطبراني في الأوسط (رقم: 3751) من حديث أبي هريرة باللفظ المذكور في المتن. ينظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص: 84، ورواه الخطيب عن جابر بزيادة «من سُنَّتي فليس مني» ينظر: ذلك وطرقه أيضاً في الكشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني، 251/ 1.
(2) ابن حجر: فتح الباري، 78/ 1.
(3) الشاطبي: الموافقات، 232/ 1.
(4) الباحسين: قاعدة المشقة تجلب التيسير، ص
217
خالف
(5) رواه الطبراني في المعجم الكبير، باب العين، أحاديث عبد الله بن العباس، رقم 11532، وأبو يعلى في مسنده، أول مسند ابن عباس رقم 2458، 343/ 4، عن ابن عباس. قال الهيثمي:
فيه حسين بن قيس الملقب بحنش وهو متروك الحديث». مجمع الزوائد، 417/ 1.