الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤224
القواعد الفقهية عند الإباضية
3 ـ عن أبي هريرة عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرؤحة وشيء من
الدلجة) (1) (2)
قال الراشدي في «جواهره» مبيناً معنى الحديث: «أي: دين الإسلام يسر بالنسبة إلى غيره، وفي العبارة مبالغة؛ لجعله الدين نفس اليسر، والمشادة: المبالغة، ولن يقاوم الدين أحد، ويكلف نفسه من القربات فوق طاقته إلا غلبه، وانقطع عن العمل كله أو جله، ووقف دون المقصد «إن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى (3). فقد شبه العامل بالمسافر؛ لأنه يسير إلى الله في طريق العمل، فيأخذ بالعَزمة في موضعها، وبالرخصة في
موضعها … » (4).
حديث:
(1) متفق عليه واللفظ للبخاري رواه في الجامع الصحيح، كتاب الأيمان باب الدين يسر رقم 39. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - كتاب الإيمان وشرائعه الدين يسر -. 4972 وهو صحيح رواه ابن حبان في صحيحه ـ كتاب البر والإحسان باب ما جاء في الطاعات وثوابها ـ ذكر الأمر بالغدو والرواح والدلجة في الطاعات عند المقاربة فيها حديث: 352. بزيادة «إن هذا» (2) (سددوا) الزموا السداد وهو الصواب من غير إفراط ولا تفريط قاربوا) إن لم تستطيعوا الأخذ بالأكمل، فاعملوا بما يقترب منه. (أبشروا بالثواب على العمل الدائم وإن قلّ، ينظر: فتح الباري 78/ 1.
(3) رواه البيهقي في السنن الكبرى عن جابر بن عبد الله 27/ 3 - 28، حديث: 4742. تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1 (1414 هـ / 1994 م) كتاب الصلاة باب القصد في العبادة والجهد والمداومة، ـ وفي كتاب الصلاة جماع أبواب صلاة التطوع - باب القصد في العبادة حديث: 4404. ونص الحديث في السنن كالآتي: عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى». وهو حسن. وأخرجه أحمد بن حنبل المسند ومن مسند بني هاشم مسند أنس مالك بن
حديث: 12823. وهو حسن.
(4) الراشدي جواهر القواعد، ص 107 - 108.