الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٦226
القواعد الفقهية عند الإباضية
أمرين أحدهما أيسر من الآخر، إلا اختار أيسرهما، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه» (1).
وجه الاستدلال بالحديث بين الرسول صلى الله عليه وسلم فيه سماحة دين الله عل، وأنه كان من هذي النبي أن يختار الأيسر ما لم يكن إثماً، فلم تكن المشقة على النفس شيئاً مطلوباً، ومقصوداً، كما هو حال الرهبانية في اليهودية والنصرانية، وحال تأثر وتشبه بهم من المسلمين؛ إذ يعمدون إلى تعذيب هم بحرمانهما مما أحل الله لهم من الطيبات من الرزق، بدعوى أن ذلك
(2)
أحب إلى الله، ولكن الصحيح أن خير الهدي هدي نبينا محمد (2).
ومن الأحاديث التي اعتمدها الإباضية في تأصيل هذه القاعدة أيضاً:
ـ ما استدل به الشماخي على جواز التيمم للعذر، إذا لم يجد المصلي الماء، أو لا يقدر على استعماله للمرض، اعتماداً على ما روي من طريق ابن
أمير
عباس له قال: «خرج عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل وهو الجيش، فأجنب وخاف من شدة الماء فتيمم، فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم أخبره أصحابه بما فعل فقال: يا عمرو ولم فعلت ذلك، ومن أين علمته؟ فقال له: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت الله يقول: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (النساء: 29). فضحك النبي لو لم يرد عليه شيئاً) (3) (4).
(1) متفق عليه واللفظ لمسلم أخرجه مسلم في (ك) الفضائل، باب مباعدته للآثام واختياره من المباح أسهله … (1813/ 4)، وأخرجه البخاري في (ك) المناقب، باب صفة النبي (566/ 6) مع الفتح وفي (ك) الأدب، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: «يسروا ولا تعسروا» وكان يحب التخفيف والتسري على الناس (10/ 525 مع الفتح وفي (ك) الحدود، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله، (86/ 12) مع الفتح.
(2) علوان إسماعيل بن حسن القواعد الفقهية الخمس الكبري، ص 237 - 238. (3) رواه أبو داود، كتاب الطهارة، باب إذا خاف الجنب البرد أيتيمم؟ رقم 334، وأحمد في مسنده، مسند الشاميين، حديث عمرو بن العاص، رقم 17845، والحاكم في المستدرك، كتاب الطهارة، رقم 629، عن عمرو بن العاص، الزيلعي: «الحاصل أن الحديث حسن أو صحيح». نصب الراية، 1/ 139. (4) الشماخي: الإيضاح، 276/ 1 - 277.